الحجة العاشرة:
قوله- تعالى- حكاية عن إبراهيم- عليه السلام- رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ «1» .
ووجه الاحتجاج من هذه الآية: كوجه الاحتجاج من التى قبلها.
الحجة الحادية عشر:
قوله- تعالى- حكاية عن يوسف «2» - عليه السلام- وامرأة العزيز:
وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها «3» .
ووجه الاحتجاج بهذه الآية: أنه وصفه بالهم بها، والهم بالشيء في اللغة: هو العزم عليه. ومنه قوله- تعالى- إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ «4» .
(1) سورة إبراهيم 14/ 40. ولمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا.
انظر: تفسير الكشاف للزمخشرى 2/ 381، 382، وتفسير الرازى 20/ 138 - 143.
وتفسير القرطبى 5/ 3604.، ومختصر تفسير ابن كثير 2/ 302.
(2) يوسف عليه السلام: هو (يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم) عليهم السلام وهو من الرسل الكرام الذين يجب الإيمان بهم تفصيلا فهو رسول ابن رسول وجده رسول وجد أبيه رسول وصفه الحق تبارك- وتعالى- بقوله:
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ سورة يوسف 12/ 24. كما أثنى عليه سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم بقوله:
(إنّ الكريم بن الكريم بن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) رواه البخارى.
وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في 26 آية، منها 24 في سورة يوسف، وآية في الأنعام وآية في سورة (غافر) . وقد وصفه الله- تعالى- بالصديقية ولهذا يسمى (يوسف الصديق) وقصته مع اخوته وما حدث له بعدها في مصر حتى وصوله إلى حكم مصر مشهورة تحدث عنها القرآن الكريم بالتفصيل في سورة سميت باسمه عليه السلام وقد تحدث المفسرون وعلماء التوحيد عن يوسف عليه السلام وما جرى له وما أثير حوله من الإسرائيليات وردوا على هذا الشبه بالتفصيل.
قال المؤرخون: ولما اجتمع يوسف بأبيه بعد الفراق كان عمر يعقوب 130 سنة، ثم توفى يعقوب بعد أن مكث في مصر سبعة عشر عاما ودفن في مقبرة جده إبراهيم عليه السلام وقد عاش سيدنا يوسف 110 من السنين (مائة وعشرا) ومات في مصر وهو في الحكم ودفن بها. وقد طلب من ربه جل وعلا حين دنا أجله رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ والْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا والْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ سورة يوسف 12/ 101 وقد استجاب الله دعاءه وسجله في كتابه الكريم. رحمه الله رحمة واسعة.
[قصص الأنبياء لابن كثير ص 228 - 267، والنبوة والأنبياء للصابونى ص 249 - 259] .
(3) سورة يوسف 12/ 24 ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما يلى: تفسير الكشاف للزمخشرى 2/ 311، 312 وتفسير الرازى 18/ 117 - 123. وتفسير القرطبى 5/ 3391 - 3399، ومختصر تفسير ابن كثير 2/ 246.
ودقائق التفسير لابن تيمية 3/ 272، 273. وتفسير المنار للشيخ محمد عبده 12/ 227 - 236 مسألة المراودة والهم والمطاردة. وقصص الأنبياء لابن كثير ص 238 - 240.
(4) سورة المائدة 5/ 11.