فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 2175

قال أهل التفسير: أراد بذلك أنهم عزموا عليه وأرادوه.

ومنه قول الشاعر:

هممت ولم أفعل وكدت وليتنى ... تركت على عثمان تبكى حلائله «1»

والمراد به: عزمت.

وقال حاتم الطائى «2» :

ولله صعلوك تساور همه ... ويمضى على الأيام والدهر مقبلا

وأراد به تساور عزمه.

ولأن المتبادر إلى الفهم من قول القائل «هم فلان بكذا» أنه عزم عليه.

وعلى هذا: فيكون معنى قوله- تعالى- ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ «3» العزم على الفاحشة، والعزم على الفاحشة حرام ومعصية، وذلك إما أن يكون قد وقع فيه قبل النبوة، أو في حالة النبوة. وعلى كل حال؛ فهو خلاف مذهب الخصوم.

فإن قيل: وإن سلمنا أن الهم قد يطلق بمعنى العزم، غير أنه قد يطلق أيضا على حضور الشيء بالبال، من غير عزم عليه، ويدل عليه قوله- تعالى- إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا «4» ولم يرد به العزم على الفشل؛ لأنه معصية وقد قال- تعالى- واللَّهُ وَلِيُّهُما والله- تعالى- لا يكون ولىّ العاصى. ومن عزم على الفرار/ من نصرة نبيه- عليه السلام- ويدل على ذلك أيضا قول كعب بن زهير:

(1) القائل هو عمير بن ضابئ البرجمى التميمى، شاعر من سكان الكوفة، كان أبوه قد مات في سجن عثمان بن عفان- رضى الله عنه؛ لقتله صبيا بدابته، ولهجائه قوما من الأنصار- وكان عميرا هذا ممن دخل على عثمان- رضى الله عنه- يوم مقتله، ووطئه برجله. وعلم الحجاج الثقفى بعد ذلك بما حدث منه- وهو في الكوفة- فأمر به فضربت رقبته سنة 75 ه وانهب ماله [تاريخ الطبرى 6/ 207 والكامل لابن الأثير 3/ 146 والأعلام للزركلى 5/ 89] .

(2) انظر عنه ما سبق في هامش ل 164/ أ.

(3) سورة يوسف 12/ 24.

(4) سورة آل عمران 3/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت