فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 2175

قلنا: المنقول عن أكثر المفسرين: كالنقاش «1» ، وغيره. أنهم قالوا: المراد منه ما تقدم من ذنبه عليه- الصلاة والسلام- في الجاهلية وما تأخر: أى بعد النبوة.

وما ذكروه فغير مروى عن موثوق به؛ كيف وأنه يمتنع الحمل على ما ذكروه.

أما الاحتمال الأول الّذي ذكروه: فلأنه إنما يحسن إضافة فعل الأتباع إلى مقدمهم، إذا كان فعلهم مرتبطا به، وهو منه بسبب، وذلك بأن يكون سببا في تمكنهم من الفعل، وإقدامهم عليه، وعدم خوفهم من المعترض عليهم؛ لأجل رئيسهم، وأما إذا لم يكن كذلك فلا. ولا يخفى أن ما نحن فيه ليس كذلك.

وما ذكروه من الاحتمال الثانى: وهو إضافة الذنب إليه؛ لكونه مصدرا؛ فإنما يصح فيما كان من المصادر متعديا: كالضرب ونحوه. وأما ما لا يكون متعديا: كالذنب فلا نسلم صحة إضافته إلى المفعول، ولا أن ذلك واقع في العربية.

ثم وإن سلمنا صحة هذه الإضافة، غير أنها على خلاف الظاهر من إضافة الذنب إلى النبي- صلى اللّه عليه وسلم- ولهذا كان حمله على صدور الذنب منه متبادرا إلى الفهم، بخلاف ما ذكروه من الاحتمالات فإنها لا تفهم من اللفظ إلا بعد تكلف، ومشقة في النظر، ولا يخفى أن ترك الظاهر من غير دليل ممتنع.

قولهم: ذلك محمول على ترك الأفضل، والأولى.

ليس كذلك: فإنه لا مناسبة بين الغفران والذنب بهذا المعنى، «11» // كيف وأنه على خلاف الظاهر من اللفظ؛ فيمتنع المصير إليه إلا بدليل.

(1) النقاش: محمد بن الحسن بن محمد بن زياد، أبو بكر النقاش. عالم بالقرآن وتفسيره أصله من الموصل، ومنشأه ببغداد رحل رحلات طويلة وكان في مبدأ أمره يتعاطى نقش السقوف والحيطان فعرف بالنقاش.

ولد سنة 266 ه وتوفى سنة 351 ه قال الذهبى: «و قد اعتمد الدانى في التيسير على رواياته للقرآن، والله أعلم، فإن قلبى لا يسكن إليه وهو عندى متهم عفا الله عنه» وقال عنه أبو القاسم اللالكائى: «تفسير النقاش شقاء للصدور وليس بشفاء الصدور» .

[ميزان الاعتدال للذهبى 3/ 45 ووفيات الأعيان 1/ 489] .

(11) // أول ل 102/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت