فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 2175

الحجة العشرون:

قوله- تعالى- مخاطبا لنبيه عليه- الصلاة والسلام-:

أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ «1» .

ووجه الاحتجاج به: أنه- تعالى- صرح بوضع الوزر عنه، فإن قوله تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ/ ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ، وإن كان لفظه لفظ استفهام، إلا أنه للوجوب، ولفظ الوزر ظاهر في الذنب؛ إذ هو المتبادر من لفظ الوزر إلى الفهم، وذلك يدل على سابقة الذنب. ولهذا قال المفسرون المراد منه ما كان قبل الرسالة من الذنوب.

فإن قيل: لا نسلم أن الوزر هو الذنب؛ بل الوزر في اللغة هو الثقل، فكل شيء احتمله الرجل على ظهره؛ فأثقله؛ فهو وزر. ومنه سمى الوزير وزيرا؛ لأنه يتحمل أثقال صاحبه. ومنه قوله تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها «2» : أى أثقال أهلها. والذنب إنما سمى وزرا؛ لأنه يثقل صاحبه، وعلى هذا فكل شيء أثقل الإنسان، وغمه جاز أن يسمى وزرا تشبها بالوزر الّذي هو الثقل الحقيقى.

وعند ذلك: فلا يمتنع أن يكون المراد بلفظ الوزر في الآية ما كان يثقله من الهم، والغم بسبب شرك قومه، وما كان عليه من كونه مقهورا مستضعفا بين المشركين.

وحيث أعلى الله- تعالى كلمته، ونشر أعلامه، وأزال عنه ما كان يثقله من الهم والغم خاطبه بقوله- تعالى-: ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ تذكيرا له بما أنعم به عليه؛ ليقابله بالشكر. وليس في ذلك ما يدل على سابقة الذنب.

والجواب:

إن الوزر وإن كان في اللغة حقيقة في الثقل الحقيقى، فهو مجاز فيما عداه، ولا يخفى أن حمل الوزر على الذنب مجاز مشهور في العرف؛ لتبادره إلى الفهم عند

(1) سورة الشرح 94/ 1 - 3. لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما أورده الآمدي هاهنا راجع ما يلى:

تفسير الكشاف للزمخشرى 4/ 266، 267، وتفسير الرازى 32/ 2 - 5.

وتفسير القرطبى 10/ 7194 - 7196، ومختصر تفسير ابن كثير 3/ 652.

وشرح المواقف للجرجانى- الموقف السادس ص 157.

وشرح المقاصد للتفتازانى 3/ 315.

(2) سورة محمد 47/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت