فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 2175

الإطلاق، بخلاف ما عداه؛ فكان حمله عليه أولى، ولا يصرف عنه إلا بدليل. كيف وأن هذه السورة مكية وأنها نزلت على النبي- صلى اللّه عليه وسلم- وهو في غاية الضعف، والخمول، وشدة الخوف من الأعداء، وقبل إعلاء كلمته، ونشر أعلامه؛ فامتنع الحمل على ما ذكروه من الاحتمال.

فإن قيل: فمن المحتمل أن يكون المراد من قوله- تعالى- أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ. المستقبل وإن كان ظاهرا في الماضى، كما في قوله- تعالى-: ونادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ «1» . وقوله: ونادَوْا يا مالِكُ «2» .

وإن سلمنا أن المراد به الماضى غير أنه- تعالى- لما بشره بأنه يعلى دينه، ويظهر كلمته، ويشفيه من أعدائه، وهو واثق بصدق الله- تعالى- فيما وعده به، كان بذلك قد وضع عنه ثقل غمه بسبب قومه.

قلنا: أما الأول: وإن كان محتملا، إلا أنه خلاف الظاهر؛ فلا يصار إليه إلا بدليل.

وأما الثانى: فبعيد أيضا. فإن مقتضى قوله- تعالى-: ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ، رفع الوزر مطلقا، والوعد بما ذكروه لا يرفع الوزر مطلقا، فإن الغم الحاصل بعناد المشركين له، وخوفه منهم في الحال، حاصل وإن قل بسبب وثوقه بوعد الله- تعالى- بإزالته؛ فكان الحمل على ما ذكرناه أولى.

وعند هذا: فلا بد من الإشارة إلى شبه الخصوم، والتنبيه/ على وجه الانفصال عنها.

الشبهة الأولى: وهى العمدة الكبرى للخصوم.

وهى أن المعجزة لما دلت على صدق الرسول في دعوى الرسالة من حيث أن ظهورها على يده ينزل من الله- تعالى- منزلة التصديق له بالقول؛ فقد دلت على وجوب اتباعه بواسطة دلالتها على صدقه؛ لأن الغرض من إرساله، وتصديقه؛ إنما هو وجوب اتباعه فيما يخبر به، ويؤديه إلينا. فكل ما يقدح في القبول ووجوب الامتثال؛ فالمعجزة تدل على امتناعه.

(1) سورة الأعراف 7/ 50.

(2) سورة الزخرف 43/ 77

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت