فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 2175

ولهذا فإن العقلاء، وأهل العرف مجمعون على أن يكون الشخص ضعيفا، خاملا، محتقرا، في الأعين مهتضما في النفوس، قليل الأتباع، والأنصار مما يقلل الانقياد له، والدخول تحت حكمه، والطاعة له. ومع ذلك فإنا أجمعنا على أنه لا يمتنع على النبي- صلى اللّه عليه وسلم-؛ مع ظهور المعجزة على يده، أن يكون متصفا بمثل هذه الصفات؛ فكذلك في المعاصى، ولا سيما إن كان صدورها عنه عن سهو، أو خطأ في التأويل، وأبلغ من ذلك أن تكون قد صدرت عنه قبل الرسالة.

الشبهة الثانية:

أنه يلزم من صدور المعصية عن الرسول أمر ممتنع؛ فيمتنع. وبيان الملازمة من ستة أوجه:

الأول: أنه يلزم أن يكون استحقاقه/ للعقاب، أشد من استحقاق غيره؛ لأن زيادة العقوبة على حسب تفاحش المعصية على ما قال- تعالى-: وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها «1» . وقوله- تعالى-: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها «2» . وقوله- تعالى-:

يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ «3» . ولأجل ذلك وجب الرجم على المحصن دون غيره، وكمل الحد في حق الحر دون العبد.

ولا يخفى أن صدور المعصية عمن عظمت نعمة الله عليه، أفحش من صدورها عن غيره، ولا نعمة أتم من نعمة النبوة، فكان صدور المعصية عن النبي أفحش من غيره، والقول بأن حال النبي- عليه السلام- في استحقاق العقاب فوق حال غيره من العصاة من أمته مخالف للإجماع.

الثانى: أنه يلزم من صدور المعصية عنه أن يكون فاسقا، ويلزم من ذلك أن لا يكون مقبول الشهادة لقوله- تعالى-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا «4» . ومن لا يكون مقبول الشهادة، يمتنع أن يكون مقبول القول في الأديان؛ وذلك محال.

(1) سورة الشورى 42/ 40.

(2) سورة غافر 40/ 40.

(3) سورة الأحزاب 33/ 30.

(4) سورة الحجرات 49/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت