فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 2175

الثالث: أنه يلزم من صدور المعصية عن الرسول إيذاؤه بزجره، والإنكار عليه؛ لأن إنكار المنكر واجب، وإيذاء الرسول ممتنع لقوله- تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا والْآخِرَةِ «1» .

الرابع: أنه لو صدرت المعصية من الرسول.

فإما أن نكون مأمورين باتباعه، أو لا نكون مأمورين باتباعه.

والأول: محال لقوله- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ «2» .

والثانى: محال لقوله- تعالى-: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ «3» ، ولقوله- تعالى-: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ «4» .

الخامس: لو صدرت عنه المعصية؛ لكان من أهل جهنم لقوله- تعالى-: ومَنْ يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ «5» . وذلك أيضا خلاف الإجماع.

السادس: أنه يلزم من صدور المعصية عن الرسول، أن يكون ظالما لنفسه، ويلزم من ذلك أن يكون ملعونا؛ لقوله- «11» // تعالى-: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ «6» ، وأن لا ينال عهد الله؛ لقوله- تعالى-: وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ «7» . قال ابن عباس: المراد بالعهد هاهنا الإمامة، ومعناه أن الظالمين لا يأتم، بهم ويلزم من ذلك أن لا يكون الرسول مؤتما به؛ وهو محال.

والجواب:

لا نسلم أنه يلزم من صدور المعصية عن النبىّ أمر ممتنع.

(1) سورة الأحزاب 33/ 57.

(2) سورة الأعراف 7/ 28.

(3) سورة آل عمران 3/ 31.

(4) سورة الأحزاب 33/ 21.

(5) سورة الجن 72/ 23.

(11) // أول ل 103/ أ.

(6) سورة هود 11/ 18.

(7) سورة البقرة 2/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت