فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 2175

وأبو بكر غير منصوص عليه لوجهين: الأول: انّه قد نقل عنه أنّه قال: «وددت أنّى سألت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم/ عن هذا الأمر فيمن هو؛ فكنّا لا ننازعه أهله» «1» .

ولو كان منصوصا عليه؛ لكان أعلم به.

الثانى: أنّه لو كان منصوصا عليه لما وافق على البيعة؛ لأنّه يكون من أعظم المعاصى؛ وذلك قادح في إمامته.

والعبّاس أيضا غير منصوص عليه؛ لأنه لما مرض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال العبّاس لعليّ «أدخل بنا عليه لنسأله عن هذا الأمر؛ فإن كان لنا بيّنه، وإن كان لغيرنا؛ وصّى النّاس بنا» «2» . ولو كان العبّاس منصوصا عليه؛ لكان أعلم به من غيره.

وإذا بطل أن يكون المنصوص عليه أبا بكر، والعبّاس؛ تعيّن أن يكون عليا- عليه السلام- عملا بالإجماع.

الثانى: أن عليا- عليه السلام- أفضل الصّحابة، والأفضل يجب أن يكون هو الإمام وإلا كان الأكمل الأفضل تبعا للأنقص؛ وهو قبيح عقلا، وإذا كان إماما

فقد بيّنا أن الإمامة لا تكون إلّا بالتّنصيص؛ فكان عليّ هو المنصوص عليه.

وبيان كونه أفضل الصحابة من ثمانية عشر وجها:

الأول: قوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ «3» الآية، ووجه الاستدلال بها أنه- عليه الصّلاة والسّلام- دعا عليا إلى ذلك المقام، وذلك يدلّ على أنّه أفضل من جميع الصّحابة، وبيان دعائه إليه ما ورد فيه من الأخبار الصّحيحة، والرّوايات الثابتة عند أهل النقل.

(1) ورد في تاريخ الطبرى 3/ 431 «وددت أنى سألت رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد، وددت أنى كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب» .

(2) فى المصنف 5/ 435 «فاذهب بنا إليه فلنسأله؛ فإن يك هذا الأمر إلينا علمنا ذلك وإلا يك أمرناه أن يستوصى بنا خيرا، فقال له على: أ رأيت إذا جئناه فلم يعطناها، أ ترى الناس أن يعطوها، والله لا أسأله إياها أبدا، وقارن بألفاظ متقاربة صحيح البخارى 8/ 101 وشرح نهج البلاغة 1/ 309.

(3) سورة آل عمران 3. 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت