فهرس الكتاب
ونعم ولى العهد بعد وليّه ... ومستجمع التّقوى ونعم المؤدب
وأراد به القيّم بتدبير الأمور،
وأما النص: فقوله- صلى الله عليه وسلم-: «أيمّا امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل» ، وأراد به الأولى بالتصرف فيها، وقوله عليه السلام: «و إن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له «1» »: أى أولى بالتصرف.
وأما العرف الاستعمالى: فإنه يقال لأب المرأة وأخيها أنّه وليّها: أى أولى بالتصرف فيها. وقد يطلق الولى بمعنى المحبّ والنّاصر، ومنه قوله تعالى: والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ «2» : أى بعضهم محب بعض وناصره، لا أنه الأولى بالتصرّف فيه؛ إذ هو خلاف الإجماع، ولم يعهد في اللغة للولى معنى ثالث، وإذا ثبت أن الولىّ «11» // قد يطلق بمعنى الأولى بالتّصرف وبمعنى الناصر؛ فلفظ الولى في الآية مما يتعذر حمله على الناصر.
وإنما قلنا ذلك لأنّ الولاية بمعنى النصرة عامة في حق كل المؤمنين، بدليل قوله تعالى والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ «3» ، ذكر ذلك بصيغة الجمع المعرف فكان عاما، والولاية في الآية ليست عامة لكل المؤمنين، فإن لفظه إنّما تفيد الحصر في المؤمنين الموصوفين في الآية، بالصّفات المذكورة؛ فتكون الولاية المذكورة في الآية خاصة ببعض المؤمنين.
وإنما قلنا إن لفظة إنّما تفيد الحصر في المذكور دون غيره؛ لأن ذلك مما يتبادر إلى الأفهام من إطلاقها في قول القائل: إنّما رأيت اليوم زيدا؛ فإنّه يفهم منه أنه رأى زيدا دون غيره؛ ويدل عليه أيضا قوله تعالى:- إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ «4» . فإنه يفهم منه أنّ اللّه تعالى إله واحد، وأن غيره ليس كذلك، وإذا ثبت أن الولاية في الآية خاصة وبمعنى النصرة
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 250، 6/ 166. وهما حديث واحد.
وانظر سنن أبى داود 1/ 325، وسنن ابن ماجه 1/ 605.
(2) سورة التوبة 9/ 71.
(11) // أول ل 156/ ب.
(3) سورة التوبة 9/ 71.
(4) سورة النساء 4/ 171.