فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 2175

عامة، فقد امتنع حمل الولاية في الآية، على الولاية بمعنى النصرة، وتعيّن حملها على الولى، بمعنى الأحق، والأولى بالتصرف. وعلى هذا فيكون المراد من الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا «1» : أى الأولى بالتصرف فيكم أيها الأمة، والّذي هو أولى بالتصرف في كل الأمة من المؤمنين إنّما هو الإمام، فإذا الآية خاصة/ على إمامة بعض المؤمنين ويتعين أن يكون عليا- عليه السلام- لاتفاق أئمة التفسير على أن المراد بقوله تعالى:- والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ «2» ، إنما هو عليّ كرّم الله وجهه، فالآية نصّ على إمامته.

الخامس: قوله تعالى:- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ «3» .

[أمر بالكون مع الصادقين] «4» ، وإنما يتصور الأمر كذلك، أن لو علم الصادق، وإنما يعلم كون الشّخص صادقا، أن لو كان معصوما، فالأمر إذا إنّما هو بمتابعة المعصوم، وغير عليّ من الصحابة غير معصوم بالاتفاق؛ فكان المأمور بمتابعته إنما هو على كرّم اللّه وجهه؛ وذلك نصّ على إمامته.

السادس: قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ «5» ، أمر بمتابعة أولى الأمر، وإنما يأمر بمتابعة من لا يأمر بالمعصية، لقوله تعالى:- إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ «6» ، فالأمر بمتابعة أولى الأمر الذين لا يأمرون بالمعصية أصلا، وذلك إنما يكون في حق من ثبتت عصمته، فالإمام يجب أن يكون معصوما، وغير على من الصحابة غير معصوم بالاتفاق فتعيّن أن يكون عليّ معصوما؛ ضرورة موافقة الأمر بطاعته؛ وذلك نصّ في إمامته.

السّابع: قوله- عليه السلام- يوم غدير خم وقد جمع الناس «أ لست أولى بكم من أنفسكم، قالوا: بلى، فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله» «7» ... وهذا الحديث مما اتفقت الأمة على

(1) سورة المائدة 5/ 55.

(2) سورة المائدة 5/ 55.

(3) سورة التوبة 9/ 119.

(4) ساقط من أ.

(5) سورة النساء 4/ 59.

(6) سورة الأعراف 7/ 28.

(7) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 118، 119، وابن ماجه في سننه 1/ 43 عن البراء بن عازب.

وسنن الترمذي 5/ 633، والمستدرك 3/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت