فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 2175

الأمة على شيء، فيكون فيهم الإمام المعصوم؛ لاستحالة خلو كل زمان منه على ما يأتى بيانه؛ فسنبين بطلانه فيما بعد «1» .

وإن سلمنا صحة احتجاجهم بالإجماع غير أنا لا نسلم أنّ أبا بكر، والعبّاس غير منصوص عليهما، وما ذكروه في إبطال التنصيص على أبى بكر، والعباس؛ فغير صحيح؛ إذ جاز أن يكون الشخص منصوصا عليه، وإن لم يكن عالما به؛ فإنه ليس من شرط صحه التنصيص على أحد، سماعه له.

وإن سلّمنا أنّه لا بدّ من سماعه له، غير أنّه معارض بمثله في حقّ عليّ أيضا.

ودليله ما سبق «2» .

[رد الآمدي على حجج الشيعة في أفضلية على رضي اللّه عنه على سائر الصحابة]

قولهم: إنّ عليّا أفضل الصحابة؛ لا نسلم ذلك، وأما قوله- تعالى-: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ «3» الآية؛ فلا نسلم أن المدعو إلى ذلك عليّ؛ بل قد روى أن المراد به قرابته، وخدمه، ولذلك ذكرهم بصيغة الجمع، ولو كان المراد به عليا؛ لكان مجازا فيه، والأصل في الكلام الحقيقة.

قولهم: ليس المراد من قوله: وأنفسنا. نفسه؛ ممنوع.

قولهم: لأن الإنسان لا يدعو نفسه حقيقة، أو مجازا. الأول: مسلم. والثانى:

ممنوع؛ فإن من أراد من نفسه شيئا يصحّ أن يقال دعا نفسه إلى ذلك الشيء، وهو وإن كان مجازا فحمله على عليّ/ أيضا مجاز، فإنّ عليا ليس هو نفس النبىّ حقيقة؛ وليس أحد المجازين، أولى من الآخر «4» .

سلمنا أن المدعو إلى المباهلة عليّ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون أفضل من الصحابة.

قولهم: ذلك يدلّ على أن النّبي- عليه الصلاة والسلام- في غاية الشفقة على المدعو مسلم.

(1) راجع ما سيأتى ل 285/ ب وما بعدها.

(2) راجع النصوص التى وردت في حق الإمام على- رضي اللّه عنه- فيما سبق ل 269/ أ وما يأتى بعدها.

(3) سورة آل عمران 3/ 61.

(4) قارن بما ورد في المواقف للإيجي ص 407 وشرحها للجرجانى- الموقف السادس ص 320 ومنهاج السنة 4/ 34 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت