فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 2175

وما ذكروه من لزوم المحال الثالث: فإنما يلزم أن لو كان المأمور والمنهى مرادا؛ وليس كذلك؛ بل المأمور الّذي علم وقوعه، والمنهى الّذي علم الانتهاء عنه؛ هو المراد.

وأما ما علم أنه لا يوجد؛ فهو غير مراد الوجود وإن كان مأمورا به.

وما علم وجوده؛ فليس بمراد الانتفاء، وإن كان منهيا عنه، وسنبين في مسألة الكلام أنه لا ملازمة بين الأمر، وإرادة الامتثال، ولا بين النهى، وإرادة الانتهاء.

وعلى هذا فلا يلزم من الأمر بالوجود، وإرادة العدم ما ذكروه من التناقض، وليس ثمرة الأمر الامتثال؛ بل من الجائز أن يكون له ثمرة أخرى؛ فلا يكون عبثا، ولا متناقضا.

ولهذا قال بعض الأصحاب: أنه لو علم الله- تعالى- من أحد من الأمة: أنه لو كلف بخصلة من خصال الخير؛ لم يأت بها، ولو ضوعفت عليه لأتى «1» بها؛ فإن «1» أمره بالضعف يكون مفيدا. وإن لم يكن ذلك مرادا. وذلك على نحو أمر النبي- عليه السلام- ليلة المعراج بالصلوات. هذا كله إن قيل/ برعاية الحكمة والمصلحة في أفعال الله- تعالى-، وإلا فلا حاجة إلى هذا التكليف.

قولهم: إنه يفضى إلى التكليف «2» بما لا يطاق «2» ؛ مسلم. وسيأتى تحقيقه فيما بعد «3» .

وأما ما ذكروه من الظواهر، فمما لا نسوغ التمسك بها في مسائل الأصول؛ إذ هى مع ما يقابلها من ظواهر أخر ممكنة التأويل جائزة التخصيص؛ والمقطوع لا يستفاد من المظنون.

كيف: وأن القول بموجب أكثرها متجه هاهنا. فإنا لا نقول إن إرادته، ورضاه، ومحبته، مما يتعلق بالمعاصي على اختلاف أصنافها من حيث هى شرور، ومعاصى، وفساد؛ فإنها من هذه الجهات أمور إضافية لأدوات حقيقية، والإرادة: إنما تتعلق بالمعاصي من حيث هى أفعال حادثة؛ لا من تلك الجهات.

(1) فى ب (لا يأتى بها فإذا) .

(2) فى ب (تكليف ما لا يطاق) .

(3) انظر ل 194/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت