فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 2175

على أننا نقرر قاعدة في معنى المحبة، والرضا، والإرادة؛ يمكن التوصل منها إلى تأويل كل ما يرد من هذا القبيل فنقول: أما المحبوب، والمرضى في حق الله- تعالى- فمعناه: أنه ممدوح عليه في العاجل، ومثاب في الآجل. والمسخوط في مقابلته.

فعلى هذا معنى قوله- تعالى- لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ «1» وقوله: لا يُحِبُّ الْفَسادَ «2» ، وقوله لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ «3» أنه غير ممدوح عليه في العاجل، ولا مثاب عليه في الآجل.

وهكذا تأويل كل ما يرد من هذا القبيل.

وقد يمكن حمل قوله- تعالى-: ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ على المؤمنين من عباده، ويكون اختصاصهم بلفظ العباد تشريفا، وتكريما «4» لهم «4» كما في قوله- تعالى:

عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ «5» والمراد به المؤمنون.

وأما الإرادة: فإنها قد تتعلق بالتكليف من الأمر، والنهى، وقد تتعلق بالمكلف به؛ أى بإيجاده، أو إعدامه، فإذا قيل: إن الشيء مراد: قد يراد به: أن التكليف به؛ هو المراد، لا عينه وذاته. وقد يراد به: أنه في نفسه مراد؛ أى إيجاده، أو إعدامه. فعلى هذا ما وصف بكونه مرادا، ولا وقوع له؛ فليس المراد به إلا إرادة التكليف به فقط.

وما قيل إنه غير مراد؛ وهو واقع؛ فليس المراد به؛ إلا أنه لم يرد التكليف به فقط.

ومن حقق هذه القاعدة أمكنه التقصى عن قوله- تعالى- ومَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ «6» بأن يقول: المراد به: إنما هو نفى الإرادة بالتكليف به، [لا نفى] «7» إرادة حدوثه. وكذا قوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ «8» معناه: الأمر باليسر، ونفيه عن العسر.

(1) سورة النساء 4/ 148.

(2) سورة البقرة 2/ 205.

(3) سورة الزمر 39/ 7.

(4) فى ب (لهم وتكريما) .

(5) سورة الإنسان 76/ 6.

(6) سورة غافر 40/ 31.

(7) فى (أ) (لأنه نفى) .

(8) سورة البقرة 2/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت