فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 2175

وذهب أبو الهذيل العلاف «1» : إلى أن البارى- تعالى- عالم بعلم؛ هو ذاته.

وذهب أبو الحسين البصرى، وهشام «2» بن الحكم: إلى أن اتصافه بكونه عالما بالجزئيات متجدد، وبالكليات أزلى.

وذهب آخرون: إلى أنه لا يعلم ما لا نهاية له من المعلومات؛ بل إنما يعلم ما كان متناهيا.

/ ثم إن من اعترف من الفلاسفة «3» . بكونه عالما بنفسه وبغيره، انتهج في الاستدلال على ذلك منهجين:

المنهج الأول: أنه بيّن كون الرب تعالى عالما بذاته أولا، ثم بين استلزام علمه بذاته؛ لعلمه بغيره ثانيا.

فقال: واجب الوجود يعلم ذاته، ويلزم من علمه بذاته علمه بغيره. أما أنه يعلم ذاته: فهو أن وجود واجب الوجود مجرد عن المادة، وعلائقها: أى أنه ليس بجسم، ولا جسمانى؛ على ما يأتى تحقيقه. وكل ماهية مجردة عن المادة، وعلائقها؛ فهى عقل:

إذ لا نعنى بالعقل إلا هذا. فواجب الوجود بما هو هوية مجردة: عقل. وبما يعتبر له أن ذاته له هوية مجردة: هو عاقل ذاته؛ إذ لا معنى لتعقل الشيء لذاته إلا حصول ذاته المجردة لذاته، وبما يعتبر له أن هويته المجردة لذاته: هو معقول. وإذا ثبت أنه عاقل

(1) أبو الهذيل العلّاف: محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدى المعروف بالعلاف (أبو الهذيل) يعتبر المؤسس الثانى لمذهب المعتزلة بعد واصل بن عطاء، وهو شيخ الهذيلية التى نسبت إليه. ولد بالبصرة سنة 131 ه وتوفى سنة 235 ه. (وفيات الأعيان 3/ 396 والفرق بين الفرق ص 121 والملل والنحل 1/ 49) أما عن رأيه في العلم: فانظر الأصول الخمسة ص 183 ولمزيد من البحث والدراسة انظر ما سيأتى في الجزء الثانى- القاعدة السابعة ل 244/ ب.

(2) هشام بن الحكم الشيبانى بالولاء، الكوفى، أبو محمد: متكلم، مناظر كان شيخ الإمامية في وقته. ولد بالكوفة، وسكن بغداد في أيام الرشيد. حدثت بينه وبين أبى الهذيل مناظرات، وتوفى حوالى سنة 190 ه.

(مقالات الإسلاميين 1/ 106 والفرق بين الفرق ص 65 والملل والنحل 1/ 184) ولمزيد من البحث والدراسة انظر ما سيأتى في الجزء الثانى- القاعدة السابعة ل 248/ أ.

أما عن رأيه في العلم: فانظر الأصول الخمسة ص 183.

(3) من هؤلاء الفلاسفة: ابن سينا. انظر النجاة. طبعة الكردى ص 243 - 251 والإشارات 3/ 201 - 206 طبع الحلبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت