فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 2175

وهذا هو الّذي ينصره أبو على بن سينا «1» .

وأما المتكلمون:

فمنهم من قال: لا يوصف البارى- تعالى- بما يوصف به خلقه؛ فلا يوصف بكونه عالما، ولا حيا؛ ولكن يوصف بكونه قادرا، خالقا؛ لأنه لا يوصف شيء من مخلوقاته بذلك على الحقيقة، وأثبت لله علوما حادثة لا في محل؛ وهذا هو مذهب جهم بن صفوان «2» .

ومنهم من قال: هو عالم: بمعنى أنه ليس بجاهل؛ وهو مذهب ضرار بن عمرو «3» .

وذهب الجبّائى، وابنه أبو هاشم: إلى أنه عالم لذاته؛ لكن اختلفا.

فقال الجبّائى: هو عالم لذاته: أى لا يقتضي كونه عالما، صفة زائدة من علم، أو حال.

وقال أبو هاشم: هو عالم لذاته: بمعنى أنه ذو حالة زائدة لا توصف بالوجود، ولا بالعدم، ولا بكونها معلومة، ولا مجهولة «4» .

(1) ابن سينا:

الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو على، شرف الملك، الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف المشهورة في الطب، والمنطق، والطبيعيات، والإلهيات صنف نحو مائة كتاب بين مطول، ومختصر، وقد شرح الآمدي كتاب الإشارات له في كتابه: كشف التمويهات. مما يدل على اهتمامه به وبطريقته، كما أنه يقدم لآرائه غالبا بقوله:

قال أفضل المتأخرين- ولد ببلخ سنة 370 ه، وتوفى بهمذان سنة 428 ه (وفيات الأعيان) 1/ 419 ومعجم المؤلفين 4/ 20). أما عن رأيه في العلم فانظر النجاة ص 243 - 251، والإشارات 3/ 201 - 206.

(2) انظر الفرق بين الفرق ص 211 والملل والنحل 1/ 86 ومقالات الإسلاميين 1/ 214 - وقد سبقت ترجمة الجهم عند الكلام على الجهمية.

(3) ضرار بن عمرو: شيخ الضّراريّة التى نسبت إليه، وقد ظهر ضرار بن عمرو في أيام واصل بن عطاء ثم صار مجبرا، وعنه نشأ هذا المذهب وقد وضع بشر بن المعتمر كتابا في الرد على ضرار.

(ميزان الاعتدال ترجمة رقم 3953 والفرق بين الفرق ص 213 ولسان الميزان 3/ 203 والملل والنحل 1/ 90) أما عن رأيه في العلم: فانظر الملل والنحل 1/ 90 - 91.

(4) عن رأى الجبائى وابنه أبى هاشم في حالتى اتفاقهما، واختلافهما.

انظر الأصول الخمسة ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت