فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 2175

فإن قيل: ظاهر الآيتين: يدل على أن الوضع، والحمل، والإنزال بالعلم، وليس كذلك، فتكون الدلالة «1» متروكة الظاهر.

سلمنا أنها غير متروكة الظاهر؛ ولكن ما المانع من أن يكون العلم مفسرا: بعدم الجهل؟ كما ذهب إليه ضرار بن عمرو، أو بعلم حادث لا في محل: كما ذهب إليه جهم ابن صفوان؟

سلمنا دلالة ذلك على ثبوت صفة العلم لذاته؛ ولكنه معارض بقوله- تعالى- وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ «2» - فلو كان للرب- تعالى- علما؛ لكان فوقه عليم؛ وهو محال.

والجواب عن السؤال الأول: بمنع ترك الظهور؛ فإن الدلالة المذكورة ظاهرة في جريان ذلك معلوما بعلمه؛ لا واقعا، وواجبا بعلمه، وهو المتبادر إلى الفهم من إطلاق ذلك في قولهم: جرى الأمر الفلانى بعلمى، وبعلم فلان. وبتقدير أن تكون الدلالة ظاهرة فيما ذكروه؛ فلا يخرج عن أن يكون مجازا فيما ذكرناه، وإذا تعذر العمل باللفظ في حقيقته؛ تعين العمل به في مجازه حذرا من التعطل.

وعن السؤال الثانى: بما سيأتى عن قرب.

وعن السؤال الثالث: بأن ما ذكرناه: خاص، وما ذكروه: فأعلى درجاته أن يكون عاما، وتخصيص العام بالخاص، أولى من إبطال دلالة الخاص، والعمل بعموم العام؛ فإن الجمع بين الأدلة مهما أمكن؛ أولى من تعطيل الواحد منها، والعمل بالباقى.

غير أن التمسك بمثل «3» هذا «3» المسلك مع افتقاره إلى إثبات صفة الكلام؛ قابل إلى التمسك بالظنون في مسائل القطع؛ وهو بعيد.

وأما من جهة المعقول: فقد استدلوا بالمسلك المشهور «4» . وهو أن فعل الله-

(1) فى ب (الآية) .

(2) سورة يوسف 12/ 76.

(3) فى ب (بهذا) .

(4) هذا المسلك استند عليه كثير من المتكلمين وغيرهم في إثبات العلم لله- تعالى- ويعرف بدليل الإتقان والإحكام. ومع ذلك فإن الآمدي ينتقده من وجوه كما سيتضح لنا فيما بعد. فممن استند عليه من الأشاعرة:

الأشعرى في اللمع ص 24، 25 والباقلانى في التمهيد ص 47. ومن المعتزلة القاضى عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص 156.

ومن الفلاسفة ابن رشد في مناهج الأدلة طبع محمد على صبيح ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت