فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 2175

تعالى- وصنعه، هو العالم على ما سيأتى «1» . والعالم بما هو عليه من الأفلاك الدائرة، والكواكب السائرة «2» /، وما يلازمها من الحر، والبرد، والاعتدال فيهما في الفصول المختلفة، والآثار العجيبة في عالم الكون، والفساد، من أنواع المعدنيات، واختلاف النباتات في الضرر والمنافع، والكيفيات، واختلاف الأوقات في ظهورها، وعدم ظهورها، على حسب دعوى الحاجة إليها، وما يشتمل عليه أنواع الحيوانات من التركيب العجيب من الأعضاء المختلفة، والآلات الحسية: الظاهرة، والباطنة، وتولد بعضها من بعض تولدا حافظا لنوع كل واحد منها على مر الدهور، والأزمان، من غير اختلاف، ولا اختلال؛ بل وكذلك ما فيه من الآثار العلوية: كالسحب، والرعود، والبروق، وغيرها في الأوقات المختلفة. على غاية من الحكمة، والإتقان، وعلى «3» وجه لا يظهر فيه القصور، والنقصان في عقل عاقل ما؛ فإذن فعل الله- تعالى- وصنعه في غاية الحكمة، والإتقان «3» . وكل من فعله في غاية الحكمة والإتقان؛ فبالاضطرار العقلى «4» ؛ يعلم كونه عالما به.

ولهذا فإن من رأى قصرا مشيدا، وبناء مرتفعا، وصنعة محكمة؛ اضطره عقله إلى علم صانعه.

وفيه نظر؛ فإن لقائل أن يقول:

وإن سلمنا أن العالم صنعه، مع إمكان النزاع فيه على ما يأتى «5» ؛ ولكن لم قلتم إنه يجب أن يكون عالما به؟

قولكم: إن العالم على غاية من الحكمة والإتقان: إما أن تريدون به أنه على حالة لو قدر وجوده على خلافها؛ كان ناقصا، أو أنه موافق للحكمة المطلوبة منه أو أنه نافع، أو معنى آخر.

فإن كان الأول: فهو ممنوع؛ إذ لا دليل يدل عليه، ولا العلم به ضرورى.

(1) انظر ل 212/ ب وما بعدها.

(2) فى ب (السيارة) .

(3) من أول (و على وجه لا يظهر ... ) ساقط من ب.

(4) فى ب (القطعى) ..

(5) انظر ل 215/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت