فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 2175

وإن كان الثانى: فإنما يلزم أن لو كان فعل الله- تعالى- مما يجب فيه رعاية الحكمة؛ وليس كذلك على أصل هذا الدّال، وبتقدير رعاية الحكمة في أفعاله؛ فقد لا يسلم توافق كونه موافقا للحكمة المطلوبة منه. فإن «1» ذلك يستدعى معرفة الحكم المطلوبة منه «1» . ومعرفة مطابقة خلق العالم لها، والعلم به غير «2» ضرورى، والدلالة عليه عسيرة.

وإن كان الثالث: إما «3» أن يراد به أنه نافع «3» من كل وجه، أو من وجه دون وجه- لا سبيل إلى الأول: فإنه ما من شيء يقدر، وإن كان نافعا بالنسبة إلى جهة؛ فمضر بالنظر «4» إلى جهة أخرى.

وإن كان الثانى: فلا نسلم دلالته على علم من صدر عنه، ولا مانع من أن يكون كالإحراق الصادر عن النار؛ فإنه وإن كان نافعا بالنسبة إلى بعض/ الجهات؛ فقد يكون مضرا بالنسبة إلى جهة أخرى، ولا يدل ذلك على كون النار عالمة به.

وإن كان الرابع: فلا بد من تصويره، والدلالة عليه.

ثم وإن سلمنا أن العالم على غاية الحكمة، والإتقان؛ ولكن لا نسلم دلالة ذلك على علم البارى- تعالى- به، ولا أن العلم به ضرورى.

ولو تردد الناظر بين كون الفاعل له مع العلم، وعدم العلم؛ لم يجد إلى الحكم الجزم بكونه عالما سبيلا. دون نظر، واستدلال؛ بل وكان ما يقوله الطبيعيون منقدحا في عقله، وما وقع به الاستشهاد من البناء المحكم في الشاهد؛ فمبنى على العادة من أن ذلك لا يكون صادرا من غير المختار؛ والمختار لما يفعله من غير علم محال؛

فإن النظر فيما نحن فيه إلى كون البارى- تعالى- مختارا؛ فهو انتقال إلى مسلك آخر، وترك لما وقع الشروع فيه؛ وذلك هو المختار.

(1) من أول (فان ذلك يستدعى ... ) ساقط من ب.

(2) ساقط من ب.

(3) فى ب (فإما أن يراد أنه نافع) .

(4) فى ب (بالنسبة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت