فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 2175

وهو أن يقال: إذا ثبت أن البارى- تعالى- خالق «1» العالم بالقدرة، والاختيار؛ فالخلق بالقدرة «2» ، والإرادة «2» يستدعى القصد إلى الإيجاد والتخصيص، والقصد إلى الشيء يستدعى العلم بذلك الشيء ضرورة، وإلا فلا يكون القصد إلى إيجاد ذلك الشيء أولى من القصد إلى غيره؛ ولهذا فإن من رأى صنعة محكمة، وقصرا مشيدا؛ اضطره عقله إلى العلم بعلم صانعه، وشعوره به.

وإذا ثبت كون الرب- تعالى- عالما: فإما أن يكون المفهوم من كونه عالما؛ هو المفهوم من ذاته، أو غيره.

لا جائز أن يقال بالأول: لوجهين:

الأول: أنه قد يعقل الذات من يجهل كونها عالمة؛ والمعلوم غير المجهول.

الثانى: أنه يصح اتصاف الذات بكونها عالمة، والصفة غير الموصوف؛ فلم يبق إلا أن يكون المفهوم من كونه عالما، يزيد على المفهوم من الذات.

وإذا كان زائدا: فإما أن يكون عدميا، أو وجوديا، أو لا وجوديا ولا عدميا.

لا جائز أن يكون عدميا: وإلا لكان سلبه وجودا، ولو كان سلبه وجودا؛ لما صح اتصاف النفى المحض به؛ وليس كذلك؛

فإنه يصح أن يقال: المستحيل ليس بعالم. وتفسيره بسلب الجهل باطل؛ لأن الجهل على ما سبق في قاعدة العلم «3» :

إما بسيط: وهو عدم العلم لا مطلقا، وإلا كان عدم العلم في الحجر جهلا، وليس كذلك؛ بل عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما.

وإما مركب/: وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه.

فإن كان معنى كونه عالما: أنه ليس بجاهل: الجهل البسيط؛ فهو سلب.

(1) فى ب (خلق) .

(2) فى ب (بالقدرة والاختيار والإرادة) .

(3) انظر ل 13/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت