فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2175

الثانى: أن النظر لا بدّ من إسناده إلى العلوم الضرورية على ما تقدم في قاعدة النظر.

والعلم الضرورى في حق الله- تعالى- ممتنع؛ لما تقدم.

الوجه الثانى: أن العلم القائم بذاته- تعالى-: إما أن يكون هو نفس الذات، أو زائدا عليها.

فإن كان الأول: فلا صفة. كيف: وأنه يلزم أن تكون الذات صفة قائمة بمحل؛ ضرورة/ أن العلم صفة.

وإن كان زائدا على الذات: فإما قديم، أو حادث.

فإن كان حادثا: لزم قيام الحوادث بذات الرب- تعالى؛ وهو محال. كما يأتى «1» .

ثم الكلام في افتقار ذلك العلم الحادث في افتقاره إلى علم آخر، كالكلام في الأول «2» ؛ وهو تسلسل ممتنع.

وإن كان قديما: فالقدم أخص وصف الإله- تعالى- ويلزم من ذلك تعدد الآلهة؛ وهو محال.

الوجه الثالث: هو أن العلم: إما عبارة عن انطباع صورة المعلوم في النفس، أو عن نسبة، وإضافة بين العالم، والمعلوم.

فإن كان الأول: فهو ممتنع لأمرين:

الأول: أنه يلزم منه أن تكون ذاته الرب- تعالى- مركبة؛ لانطباع «3» صور المركبات فيها. إذا علمها؛ لأن المطابق للمركب؛ مركب.

الثانى: أنه يلزم منه أن تكون ذاته عند العلم بالحوادث، محلا لحلول صور الحوادث فيها؛ وهو محال. كما يأتى «4» .

وإن كان نسبة وإضافة: فالنسبة بين الشيئين تتوقف على تحقق ذينك الشيئين؛ ضرورة كونها صفة لهما، والصفة متوقفة على الموصوف. فلو توقف إيجاد الرب- تعالى- للحوادث على تعلق علمه بها؛ للزم الدور؛ وهو ممتنع.

(1) انظر ل 145/ ب وما بعدها.

(2) فى ب (العلم الأول) .

(3) فى ب (ضرورة انطباع) .

(4) انظر ل 146/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت