فهرس الكتاب
قولهم: لا نسلم أن المفهوم من كونه عالما، أمر وجودى.
قلنا: دليله ما سبق.
قولهم: المفهوم من الجاهل مناقض للعالم. لا نسلم ذلك؛ بل هو مقابل، والمقابل أعم من المناقض.
غير أن/ الجاهل إن كان جاهلا بالجهل المركب: وهو المعتقد لأمر ما على خلاف ما هو عليه؛ فيكون ضدا للعالم، ولا يمتنع اشتراكهما في الوجود: كالتقابل الواقع بين السواد، والبياض.
وإن كان جاهلا «1» بالجهل البسيط «1» : وهو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون له العلم؛ فيكون مقابلا للعالم: مقابلة العدم، والملكة: كالتقابل الواقع بين البصر، والعمى.
وعند ذلك: فلا يلزم من رفع هذا العدم المقابل للملكة، وسلبه؛ تحقق الوجود؛ فلا يمتنع سلبه عن العدم المحض؛ وذلك لأن المسلوب إنما هو خصوص عدم: لا مطلق العدم؛ ولهذا إن من وصف شيئا ما بكونه ليس «2» أعمى، لا يكون واصفا له بصفة وجودية.
قولهم: ما المانع من أن يكون لا موجودا، ولا معدوما؟
قلنا: لما يأتى في مسألة الأحوال «3» .
وأما الوجود: فهو عندنا نفس الموجود: على ما يأتى في مسألة المعدوم هل هو شيء أم لا «4» ؟ فلا يمتنع اتصافه بكونه موجودا؛ إذ ليس الموجود هو ما اتصف به «5» الوجود. والوجود زائد عليه؛ ليلزم ما ذكروه.
(1) فى ب (جهلا بسيطا) .
(2) ساقط من ب.
(3) انظر ما سيأتى في الأحوال ل 114/ أ وما بعدها من الجزء الثانى.
(4) انظر ما سيأتى في الباب الثانى ل 108/ ب وما بعدها من الجزء الثانى.
(5) فى ب (بصفة) .