فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 2175

ضرورة انطباع صورتها في ذاته؛ وليس كذلك. وسواء كان حيا مدركا، أو لم يكن. وإن قالوا: ليس العلم هو الانطباع في الذات؛ بل في القوة المدركة.

قلنا: فالقوة المدركة هى العلم: وهى وراء الانطباع.

الثانى: أنه لو كان العلم هو نفس انطباع صورة المعلوم في النفس؛ لما تصور العلم باستحالة اجتماع السواد، والبياض؛ فإن ذلك يلازمه العلم بمعنى السواد، والبياض؛ فإن تصور المفردات سابق على التصديق بما لها من النسب الواجبة لها. فلو كان العلم بمعنى السواد والبياض عبارة عن انطباع صورة السواد والبياض في النفس؛ لزم اجتماع الضدين في محل واحد؛ وهو محال.

وإن «1» قيل: بأن «1» استحالة الاجتماع بين الضدين مشروطة بالوجود العينى، فإنما يلزم: أن لو كان الوجود زائدا على نفس الذات؛ وهو غير صحيح؛ على ما سيأتى في مسألة المعدوم «2» .

الثالث: هو «3» أنه لو كان الأمر على «4» ما ذكر «4» : للزم أن من علم السواد والبياض، أو الحرارة والبرودة: أن يوصف بكونه أسود، وأبيض، وحارا، وباردا؛ ضرورة انطباع حقيقة البياض، والسواد، والبرودة، والحرارة في ذاته، ونفسه؛ وليس كذلك.

الرابع: أنه يلزم من ذلك أن يكون المحل المنطبع فيه صورة المعلوم لا ينقص في الكمية عن كمية الصورة المنطبعة فيه ضرورة مطابقتها له؛ وهو محال.

الخامس: أنه لو كان كذلك: فالمعلوم إذا كان جسما؛ فالمحل المنطبع فيه شاهدا: إما أن يكون جوهرا، أو عرضا.

لا جائز أن يكون جوهرا: وإلا لزم قيام الجسم بالجوهر؛ وهو محال.

وإن كان عرضا: لزم قيام الجسم بالعرض؛ وهو أيضا محال.

وأما تفسيره بالإضافة: فالوجه في إبطاله أن يقال:

(1) فى ب (فإن قيل إن)

(2) انظر ص 395 من الجزء الثانى.

(3) ساقط من ب.

(4) فى ب (كما ذكروه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت