فهرس الكتاب
وأما من جهة المعنى: فهو أنه فسر أمره بقوله: (كُنْ) ، وكن مركب من حرفين مترتبين؛ وذلك في غير الحادث محال.
سلمنا دلالة/ ما ذكرتموه على قدم الأمر؛ ولكنه استدلال بالكلام على الكلام، وإثبات الشيء بنفسه ممتنع.
سلمنا صحة الاستدلال به؛ ولكنه معارض بما يدل على كون القرآن محدثا، وبيانه من جهة النص، والإجماع، والمعنى.
أما من جهة النص: فقوله- تعالى-: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ «1» . والذكر هو القرآن بدليل قوله- تعالى- إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «2» .
وأيضا قوله- تعالى- اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ «3» . وقوله- تعالى- إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا «4» . وقوله- تعالى- وكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا «5» والجعل، والفعل؛ دليل الحدوث.
وأيضا «6» ما روى عنه عليه السلام. أنه قال: «كان اللّه ولا شيء ثم خلق الذّكر» .
وأيضا ما روى عنه- عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «ما خلق اللّه شيئا أعظم من آية الكرسى «6» ». وما روى عنه عليه السلام أنه كان يقول: «يا ربّ طه، ويس، وربّ القرآن العظيم» «7» .
وأما من جهة الإجماع: فهو أن الأمة من السلف مجمعة على أن القرآن مؤلف من الحروف، والأصوات، ومجموع من سور، وآيات، ومن ذلك سمى قرآنا، أخذا من
(1) سورة الأنبياء 21/ 2.
(2) سورة الحجر 15/ 9.
(3) سورة الزمر 39/ 23.
(4) سورة الزخرف 43/ 3.
(5) سورة الأحزاب 33/ 37.
(6) حدث تقديم وتأخير في ب (و أيضا ما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ما خلق الله أعظم من آية الكرسى» . وما روى عنه عليه السلام أنه قال: «كان الله ولا شيء ثم خلق الذكر» .
(7) أورده السيوطى في تخريجه لأحاديث شرح المواقف بالترتيب الآتى:
(يا رب القرآن العظيم، ويا رب طه ويس) وقال: لم أقف عليه.
انظر المخطوطة رقم 130 مجاميع ورقة 214 بمكتبة الأزهر.