فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 2175

قول العرب قرأت الناقة لبنها في ضرعها؛ أى جمعته. ومنه قوله- تعالى- إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ «1» .

ولو لا ذلك لما تصور أن يسمعه موسى- عليه السلام-؛ وقد سمعه.

وأيضا فإنهم أجمعوا على أن القرآن. منزل مقرؤ بألسنتنا، محفوظ في صدورنا، مسطور في مصاحفنا، ملموس بأيدينا، مسموع بآذاننا، منظور بأعيننا؛ ولذلك وجب احترام المصحف، وتبجيله حتى أنه لا يجوز للمحدث حمله، ولمسه، والتقرب إليه، ولا للجنب تلاوته، وقد وردت أيضا الظواهر من الكتاب، والسنة بما يدل على كونه «2» مسموعا، وملموسا «2» ، وأنه بحرف وصوت؛ فمن ذلك قوله- تعالى- وإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ «3» وقوله- تعالى- لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ «4» . وقول النبي- عليه السلام- «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدوّ فتناله أيديهم» «5» . وقوله- عليه السلام «إذا تكلّم اللّه بالوحى سمع صوته كجرّ السّلسلة على الصّفا» «6» ، وقوله- عليه السلام- «من قرأ القرآن وأعربه فله بكلّ حرف منه عشر حسنات «7» » إلى غير ذلك من الظواهر، وذلك كله دليل الحدوث.

وأيضا: فإن الإجماع منعقد/ على أن القرآن معجزة الرسول، والبرهان الدال على صدقه. ومعجزة الرسول يجب أن تكون من الأفعال الخارقة للعادة، المقارنة لتحديه بالرسالة؛ فإنه لو كان المعجز قديما أزليا؛ لم يكن ذلك مختصا ببعض المخلوقين، دون البعض؛ إذ القديم لا اختصاص له بواحد دون واحد.

(1) سورة القيامة) 75/ 17.

(2) فى ب (ملموسا ومسموعا) .

(3) سورة التوبة 9/ 6.

(4) سورة الواقعة 56/ 79.

(5) روى النووى في (رياض الصالحين- ط صبيح ص 262 باب(النهى عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خيف وقوعه بأيدى العدو)

عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو) متفق عليه. هكذا أورده النووى، ولعل الزيادة التى ذكرها الآمدي في رواية أخرى.

(6) روى البخارى في صحيحه عن مسروق عن ابن مسعود (إذا تكلم الله بالوحى سمع أهل السموات شيئا، فإذا نزع عن قلوبهم، وسكن الصوت، عرفوا أنه الحق، ونادوا ما ذا قال ربكم قالوا الحق) . (صحيح البخارى 9/ 172، 173) .

(7) وردت عدة أحاديث بهذا المعنى في رياض الصالحين للنووى (باب فضل قراءة القرآن) ص 165 وما بعدها.

وبعض هذه الأحاديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت