فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 2175

ثم ولو جاز أن يجعل بعض الصفات القديمة معجزا؛ لجاز ذلك على باقى الصفات: كالعلم، والقدرة، والإرادة؛ إذ الفرق تحكم لا حاصل له.

وأما من جهة المعنى: فمن وجوه يأتى ذكرها عن قرب.

[الرد على الاعتراضات]

والجواب:

قولهم: إن المراد من الآية تعريف حالة نفوذ الإرادة، والمشيئة في المخلوقات؛ فهو خلاف الظاهر، ولا يجوز المصير إليه إلا بدليل. وحيث حمل لفظ القول على التعبرة عن الحالة؛ كما ذكروه في النصوص، والإطلاق، فإنما كان لدليل دل عليه؛ ضرورة استحالة مخالفة الظاهر من غير دليل، ولا دليل هاهنا؛ فيمتنع تأويله.

قولهم: إنه يكون أمرا للمعدوم. ليس كذلك؛ بل للحادث في حال حدوثه، وليس بمعدوم.

قولهم: إنه تكليف بما لا يطاق. إنما يلزم أن لو كان أمر تكليف؛ وليس كذلك؛ بل أمر تكوين.

قولهم: يلزم منه الاستغناء عن القدرة إنما يلزم أن لو كان التكوين بالقول؛ وليس في الآية ما يدل عليه؛ بل على وقوعه عنده كما سبق في مسألة الإرادة.

قولهم: لشيء نكرة في سياق الإثبات؛ فيخص، ولا يلزم منه التسلسل.

قلنا: عنه جوابان:

الأول: أجمع المسلمون على أن المراد بهذه الآية كل شيء يراد بدء إحداثه من الحوادث، ويدل على ذلك أيضا أن البارى- تعالى- أورد ذلك في معرض التمدح، والاستعلاء، ولو كان المراد به واحدا؛ لما حصل به التمدح؛ لأن الواحد من المخلوقين قد يريد شيئا؛ فيكون على حسب ما أراد.

الثانى: أن النكرة في سياق الإثبات. وإن كانت لا تعم الجميع معا؛ لكنها عامة الصلاحية: أى أنها صالحة أن تتناول كل واحد من آحاد الجنس بجهة الشيوع، وإخراج قوله: «كن» عند حدوثه عن ذلك يكون تقييدا للمطلق من غير دليل؛ «1» فلا يجوز «1» .

(1) ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت