فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 2175

فَيَكُونُ «1» أى مدلول قولنا «2» : (كُنْ) . ولا يلزم من حدوث الدّال حدوث المدلول، وإلا فلو كان (كُنْ) تفسيرا للأمر، للزم التسلسل على «3» ما سبق «3» .

قولهم: هذا استدلال بالكلام على الكلام.

قلنا: اتفق المسلمون على أن هذا من كلام الله- تعالى وأنه حق صدق؛ فيكون دليلا على القدم بالنسبة إلى المنازع منهم في الحدوث، ولا دور، ومن أنكر كونه من كلام الله- تعالى استدل عليه بأخبار من دلت المعجزة على صدقه عنه أنه كلام الله- تعالى- على ما يأتى في النبوات «4» ، وما ذكروه من المعارضة بالنصوص.

أما قوله- تعالى- ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وهُمْ يَلْعَبُونَ «5» ؛ فهو دليل اللعب عند ورود الذكر الحادث من الرب تعالى، وليس في ذلك ما يدل على حدوث كل ذكر يأتى منه؛ فلا يلزم منه حدوث القرآن. ولهذا أخبر/ باللعب عند استماعه، والقرآن لم يحدث عندهم لعبا وضحكا؛ بل إفحاما، واضطرابا.

وعند هذا قال كثير من أهل التفسير- المراد به: إنما هو التذاكير، والمواعظ الواردة على لسان الرسول الخارجة عن القرآن.

ومنهم من قال: المراد به الرسول «6» المبلغ؛ فإنه يسمى ذكرا: ومنه قوله- تعالى- ذِكْرًا* رَسُولًا «7» .

ويحتمل أن يكون المراد منه الذكر الحادث، المركب من الحروف، والأصوات الدالة على الكلام القديم دون المدلولات.

وعلى هذا يجب حمل قوله- تعالى-: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «8» ،

(1) وردت الآية هنا أيضا خطأ وقد صححتها. سورة النحل 16/ 40.

(2) فى ب (قوله) .

(3) فى ب (كما سبق) .

(4) انظر ل 128/ أ من الجزء الثانى وما بعدها- القاعدة الخامسة: في النبوات.

(5) سورة الأنبياء 21/ 2.

(6) فى ب (إنما هو الرسول) .

(7) سورة الطلاق 65/ 10، 11.

(8) سورة الحجر 15/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت