فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 2175

والسماع لمعنى خارج عن ذلك؛ فهو مباهت. كمن ادعى أنه يرى مع الجواهر، والأعراض القائمة بها ما يخالفها.

فإن قيل: لو كانت الحروف أصواتا؛ لكانت موصوفة بالارتفاع والانخفاض، والحسن وضده، وغير ذلك من صفات الأصوات/؛ وليس كذلك.

فنقول: لا بدّ في اتصاف الحرف بذلك من حيث هو صوت، وإن لم يكن متصفا به من حيث أنه مقطع الصوت.

وقوله: إنه إذا قرأ القارئ آية قام كلام الله- تعالى- بنفسه. وكلام «1» له مثل كلام الله بنفسه أيضا متولد من قراءته؛ فبطلانه ببطلان القول بالتولد كما سيأتى «2» إن شاء الله- تعالى-

وأما كون القرآن مسموعا بحاسة الأذن؛ فقد اختلف «3» أصحابنا فيه «3» .

فأصل شيخنا رحمه الله: أنه يجوز تعلق كل إدراك بكل موجود. وعلى هذا فلا يمتنع سماع كلام الله القديم بحاسة الأذن.

وذهب عبد الله بن سعيد: إلى أن إدراك السمع لا يتعلق بغير الأصوات.

وعلى هذا فالمجمع على كونه مسموعا، إنما هو القرآن بمعنى القراءة على ما تقدم، وهو المراد من سماع موسى لكلام الله تعالى.

ومن أصحابنا: من زعم أن المسموع هو المتكلم، دون الكلام. وهو مردود بما تدركه ضرورة من صوت المتكلم عند كلامه.

وأما الملموس المنظور إليه بالأعين؛ فليس هو المقروء، والأصوات، والحروف المنتظمة منها بالإجماع. وإنما هو الكتابة الدالة على القرآن القديم.

ولا يلزم من حدوثها، حدوث مدلولها. وما أجمع عليه أنه مركب من الحروف والأصوات؛ فإنما هو القرآن بمعنى القراءة. لا نفس المقروء على ما تقدم.

(1) مكررة في أ واحداهما زائدة. أما في ب فقد وردت صحيحة.

(2) انظر ل 273/ أ وما بعدها.

(3) فى ب (فيه أصحابنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت