فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 2175

وأما قول الجبّائى: بقيام كلام الله- تعالى- بالقارئ، والمصحف، والحافظ مع مغايرته للقراءة، والكتابة، والحفظ، فمع أنه مجاحد العقل؛ مناقض لأصوله من ثلاثة أوجه:

الأول: أن البنية المخصوصة- وهى مخارج الحروف- شرط في وجود الكلام، والشرط غير متحقق في أوراق المصحف.

الثانى: يلزمه قيام الكلام بنفس الحافظ لكلام الله- تعالى-، مع إنكاره قيام الكلام بالنفس.

الثالث: أن من أصله: أن الكلام المفيد لا يكون إلا من حروف مترتبة متوالية بعضها بعد بعض، وقبل بعض.

وعند هذا: فالكتابة الحادثة دفعة واحدة في قطعة شمع من طابع عليه كتابة منقوشة.

إن قيل: بتوالى حروفها مرتبة في أزمنة؛ فهو خلاف الفرض.

وإن قيل: بوقوعها معا. فقد اختل شرط الإفادة؛ فلا يكون الكلام المفيد قائما بالسمع؛ وهو خلاف مذهبه.

والقول بقيام الكلام مع وحدته بجميع القراء في ساعة واحدة: ممتنع. وإلا لزم منه تعدد المتحد، أو اتحاد المتعدد؛ والكل محال.

ثم لو جاز قيام كلام واحد بمحلين؛ لجاز قيام لون واحد بمحلين؛ ولم يقل به قائل.

والقول بأن الكلام مسموع، وليس بصوت، يوجب كون الكلام هو الحروف؛ اذ الكلام هو الحروف المرتبة عند هذا القائل. فإذا كان الكلام ليس بصوت؛ فالحروف ليست أصواتا؛ وليس كذلك. فإنا لا نشعر عند كلام المتكلم بمعنى خارج عن صوته، ومقاطع صوته، ومقاطع الأصوات [أصوات] «1» ، وتلك هى الحروف؛ فمن ادعى الشعور،

(1) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت