فهرس الكتاب
وهو غير حال فيها؛ وقد قال الله- تعالى- في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم: النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والْإِنْجِيلِ «1» وصفه بكونه مكتوبا في التوراة، والإنجيل، وإن لم يكن- عليه السلام- حالا فيهما.
وعلى هذا: فقد اختلف أصحابنا:
فمنهم: من لم يجوز الإطلاق بكون القرآن في المصحف، حتى يقرن به أنه مكتوب فيه؛ دفعا لوهم الحلول.
ومنهم: من لم يتحاش عن ذلك مع عنايته أنه مكتوب فيه، متمسكا في جواز الإطلاق بقوله- تعالى- إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ «2» ولم يخالف في أن القراءة غير المقروء، والكتابة غير المكتوب، أحد من المعتزلة. غير النّجّار- وهو مذهب الحشوية- مع زيادة القول بالقدم، ومن وافق منهم على أن القراءة، غير المقروء.
واتفقوا على أن المقروء لا قيام له بالقارئ، غير الجبّائى، وأبو الهذيل؛ فإنهما قالا:
بوجود كلام الله- تعالى- في القارئ مع القراءة، وطردا ذلك في الكتابة، والحفظ أيضا- مع موافقتهما على أن كلام الله غير الكتابة، والقراءة. ثم التزما- على ذلك قيام كلام الله- تعالى- مع وحدته بكل قارئ في ساعة واحدة- وأنه يكون مسموعا عند قراءة كل قارئ، وإن لم يكن صوتا./ واختلفا. فقال الجبّائى: إذا قرأ القارئ آية: فيقوم به كلام الله- تعالى- وكلام له مثل كلام الله تعالى- متولد من قراءته.
وطريق الرد على النّجّار من وجهين: الأول: أن القراءة تختلف برفع الصوت، وحفظه، والإعراب، واللحن وغير ذلك؛ والمقروء غير مختلف.
الثانى: أنه لا يحسن أن يقول القائل: قرأت القراءة. كما يحسن ذلك في القرآن، ولو اتحدا لما اختلفا.
(1) سورة الأعراف 7/ 157.
(2) سورة الواقعة 56/ 77، 78.