فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 2175

قلنا: الإجماع إنما انعقد على ذلك بمعنى القراءة لا بمعنى المقروء، وإليه الإشارة بقوله- تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وقُرْآنَهُ «1» .

قولهم: ولو لا ذلك لما تصور أن يسمعه موسى عليه السلام.

قلنا: السماع قد يطلق على الإدراك بحاسة الأذن، وقد يطلق بمعنى الانقياد، والطاعة، وقد يطلق بمعنى الفهم، والإحاطة؛ ومنه يقال: سمعت كلام فلان، أى فهمته.

وعند ذلك فمن الجائز/ أن يكون سماع موسى- عليه السلام- لكلام الله- تعالى- القديم القائم بنفسه؛ بمعنى: أنه خلق له فهمه، والعلم به: إما بواسطة، أو بغير واسطة؛ وذلك المسموع لا يستدعى أن يكون حرفا، ولا صوتا.

قولهم: إن الأمة مجمعة على أن القرآن منزل مقرؤ بألسنتنا محفوظ في صدورنا، إلى آخر ما قالوه «2» .

قلنا: ما أجمعوا على كونه منزلا، إنما هو العبارات الدالة على المعنى القديم، لا نفس المعنى القديم.

وأما كونه مقروءا بألسنتنا: فمعناه أنه مدلول للقراءة القائمة بألسنتنا، والقراءة مخلوقة قائمة بألسنتنا. ولا يلزم من حدوث القراءة، وقيامها [بنا «3» ] أن يكون المقروء كذلك؛ فإن القراءة، والمقروء بمنزلة الذكر، والمذكور.

ومن ذكر الله- تعالى- بلسانه؛ فذكره حادث قائم به دون الله- تعالى-، وكما لا يلزم ذلك «4» في الذكر، والمذكور؛ فكذلك في القراءة والمقروء.

وعلى هذا التحقيق يكون الكلام في الحفظ، والمحفوظ، والكتابة، والمكتوب. ثم كيف يكون المكتوب حالا فيما فيه الكتابة؟ والله- تعالى- مكتوب في المصاحف؛

(1) سورة القيامة 75/ 17.

(2) فى ب (ما قرروه) .

(3) فى أ (بيان) .

(4) ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت