فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 2175

المسلك الرابع «1» :

قالوا: قد ثبت أن البارى- تعالى- عالم بالأشياء. ومن علم شيئا يستحيل أن لا يخبر عنه؛ فالعلم بالشيء، والخبر عنه متلازمان؛ فلا علم إلا بخبر، ولا خبر إلا بعلم.

وهو بعيد عن التحقيق أيضا؛ فإن الخصم قد لا يسلم ملازمة الإخبار عن الشيء للعلم به؛ فإن الإخبار عن الشيء يلازمه العلم به ضرورة. فلو لزم من كون الإخبار عن الشيء معلوما، أن يخبر عنه؛ لزم الإخبار عن الخبر الأول، وهلم جرا، إلى ما لا يتناهى؛ وذلك مما يحسن من النفس بطلانه. ثم وإن قدر ملازمة الإخبار عن الشيء، للعلم به، ولكن الخبر الّذي هو عبارة عن العبارة، أو عبارة عن معنى قائم بالنفس، غير العلم بالشيء، والإرادة له. الأول: مسلم، ولكن لا يلزم أن يكون قائما بنفس البارى- تعالى- على مذهب هذا الدال، والثانى: ممنوع.

ثم وإن سلم أن الخبر النفسانى يكون ملازما للعلم بالشيء، ولكن مطلقا، أو في حق الخالق دون المخلوق. الأول: ممتنع؛ لما فيه من المصادرة على المطلوب، والثانى:

مسلم؛ ولكن لا يلزم مثله في حق الرب «2» - تعالى؛ لجواز أن يكون الحدوث شرطا في الملازمة، أو القدم مانعا منها.

المسلك الخامس «3»

قالوا: البارى- تعالى- يجب أن يكون حيا؛ لما سنبينه «4» ، والحى قابل للكلام، وكل ما قبل شيئا، فإن خلا عنه؛ فلا يتصور خلوه عن ضد من أضداده، وأضداد الكلام من صفات النقص، وذلك كالغفلة، والبهيمية، والخرس، ونحوه؛ فلا يكون البارى- تعالى- متصفا بها.

(1) نسب الشهرستانى هذا المسلك إلى الأسفرايينى انظر نهاية الأقدام ص 269.

(2) فى ب (البارى) .

(3) انظر اللمع للأشعرى ص 36؛ حيث يورد الأشعرى هذا الدليل. ثم انظر نهاية الأقدام للشهرستانى ص 268؛ حيث يذكر هذا المسلك ويسميه طريق الأشعرية.

ثم انظر الفصل لابن حزم 3/ 9.

(4) فى ب (سيأتى) . انظر ل 111/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت