فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 2175

وهذا المحال: إنما لزم من عدم اتصاف الرب- تعالى- بالكلام النفسانى؛ فيكون محالا وهذا المسلك أيضا ضعيف؛ لما سلف.

والّذي يخصه هاهنا أن يقال:

وإن سلمنا أن البارى- تعالى- حىّ مع إمكان النّزاع فيه؛ كما يأتى؛ فلا نسلم أن كل حي قابل لاتصافه بصفة الكلام؛ فإن الحيوانات العجماوات حية مع عدم قبولها لذلك.

سلمنا أن كل حي قابل لاتصافه بصفة الكلام، ولكن بشرط الحدوث، أو لا بشرط الحدوث. الأول: مسلم، والثانى: ممنوع.

ولا يلزم من قبول الحادث لذلك قبول القديم- تعالى- لذلك؛ لجواز أن يكون الحدوث شرطا، أو القدم مانعا/.

وربما أورد عليه أسئلة يمكن التقصى عنها منها:

قولهم: سلمنا أن كل حي قابل لصفة الكلام؛ ولكن ما الّذي عنيتم بالضد؟

إن عنيتم به عدم الكلام؛ فهو حق؛ ولكن دعوى إحالته عين محل «1» النزاع «1» .

وإن عنيتم به أمرا وجوديا: يكون منافيا للكلام؛ فلا نسلم أن الكلام له ضد. حتى يصح اتصاف الحىّ به.

وبيانه: هو أن الكلام من صفات الأفعال؛ فإن المتكلم من فعل الكلام، لا من قام به الكلام، على ما سيأتى. والفعل لا ضد له.

وبيانه: أنه لو كان للفعل من حيث هو فعل ضد؛ لم يخل: إما أن يكون ذلك الضد فعلا، أو لا «2» يكون فعلا «2» .

لا جائز أن يكون فعلا لوجهين:

الأول: أنه لو كان الفعل ضدا للفعل من حيث هو فعل؛ لكان «3» مضادا «3» لنفسه وهو محال.

(1) فى ب (المصادرة عن المطلوب) .

(2) فى ب (أولا فعلا) .

(3) فى ب (لكان الفعل مضادا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت