فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 2175

ثم وإن سلمنا ذلك؛ ولكن لا نسلم امتناع إدراك أضداد الكلام بما به إدراك الكلام؛ فإن كل موجود يصح أن يسمع على أصلنا.

قولهم: لو كان الخرس، أو غيره ضدا للكلام؛ لتصور أن يكون الواحد متكلما، أخرس بالنسبة إلى ضربين من الكلام.

قلنا: أما الكلام النفسانى: إن قلنا إنه معنى «1» واحد لا تعدد فيه- كما هو مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى-، فلا يتصور أن يكون المتكلم متكلما ببعضه دون بعض؛ لعدم التبعيض فيه- وإن قلنا إنه متعدد: فلا مانع من ثبوت ضرب من الكلام، وانتفاء بعض آخر لمانع يمتنع وجوده معه، ويكون في حكم الخرس؛ ولكن ربما لا يسمى ذلك المانع من البعض خرسا؛ فيكون النزاع واقعا في التسمية لا في المعنى.

وعلى هذا يكون الكلام في الكلام اللسانى أيضا.

قولهم: الخرس وغيره ضد لكلام المخلوق؛ لقيامه به، وليس ضدا لكلام الخالق؛ لعدم قيامه به.

قلنا: إذا سلم أن كل حىّ قابل للكلام، وأن الرب- تعالى- حىّ؛ فيكون قابلا للكلام؛ فالمعنى الموجب لمنع الكلام في حقه يكون خرسا على ما سبق.

قولهم: كلام الله- تعالى- عندكم قديم لا يجوز تقدير انتفائه، وما ليس كذلك؛ فلا يكون له ضد.

قلنا: وإن امتنع العدم في كلام الله- تعالى- فبتقدير وجود الضدين تقدير عدمه لا يكون مجوزا لعدمه في نفسه. ولهذا قال- تعالى-: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا «2» .

وما/ لزم من تقديره الفساد، من تقدير اجتماع الآلهة، جواز اجتماع الآلهة.

قولهم: إن الله- تعالى- عندكم آمر بأشياء، وغير آمر بأشياء يمكن أن يكون آمرا بها على ما قرروه.

(1) ساقط من ب.

(2) سورة الأنبياء 21/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت