فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 2175

قلنا: إن قلنا بما ذهب إليه عبد الله بن سعيد- من أصحابنا- أن الأمر، والنهى، وسائر أقسام الكلام؛ ليس مما يتصف به الكلام القديم في الأزل؛ بل فيما لا يزال، وأنه من الصفات الفعلية؛ فالأمر ليس من الصفات القديمة، حتى يلزم من عدم اتصاف الرب- تعالى- به أن يكون متصفا بضده.

وإن قلنا: بما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعرى: من أنه موصوف به في الأزل.

فنقول: كلام الله- تعالى- صفة واحدة. وحاصله يرجع إلى الإخبار عن كل ما يصح الإخبار عنه على ما هو عليه؛ فما أمر الله- تعالى- به؛ فهو مخبر عن كونه «1» مأمورا. وما لم يأمر به «1» ؛ فهو مخبر عن كونه غير مأمور به؛ فكلامه مع وحدته يتعلق بجميع المتعلقات على اختلاف أوصافها.

فعلى هذا: لو قدرنا وجود الأمر فيما أخبر «2» به الله- تعالى- أنه غير مأمور «2» ؛ لكان ذلك كذبا، وتناقضا محالا؛ فوجود الأمر فيما لم يأمر به لا يكون متصورا، وعدم اتصاف الرب- تعالى- بالأمر فيما لا يكون الأمر به متصورا، لا يوجب اتصافه بالضد، كما لا يلزم الجهل في حق الحجر من عدم العلم فيه لما لم يكن العلم في حقه متصورا، بخلاف الكلام؛ فإنه قد سلم تصور اتصاف الرب- تعالى- به على ما سبق.

كيف وأن ما لم يأمر به فالمنتفى فيه إنما هو تعلق الأمر به، لا نفس الأمر؛ فلا يلزم أن يكون الرب- تعالى- متصفا بضد الأمر.

قولهم: لم قلتم بامتناع الخلو عن جميع الأضداد؟

قلنا: إذا ثبت أن كل حي قابل للكلام، فامتناع قيام الكلام به لا بدّ وأن يكون لمانع. وإلا لما كان ممتنعا؛ وذلك هو المعنى بالضد.

وعلى هذا: فقد اندفع مذهب الصّالحى من المعتزلة في قوله: بجواز خلو المحل عن جميع الأضداد، التى هو قابل لها.

(1) فى ب (مأمورا به وما لم يخبر به) .

(2) فى ب (أخبر الله- تعالى- أنه غير مأمور به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت