فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 2175

[قد يرد عليه أسئلة]

فإن قيل: الاستدلال بالإجماع فرع تصوره، وكونه حجة؛ وهما ممنوعان على ما سبق في قاعدة النظر «1» .

سلمنا أن الإجماع حجة؛ لكن في القطعيات، أو الظنيات.

الأول: ممنوع. والثانى: مسلم.

وذلك لأن مستند كونه حجة لا يخرج عن الظواهر الخبرية والأمور الظنية، وما نحن فيه من القطعيات؛ فلا يكون حجة فيه.

سلمنا أنه حجة في القطعيات؛ ولكن فيما يتوقف عليه كون الإجماع حجة، أو في غيره. الأول: ممنوع، والثانى: مسلم.

وذلك لأن الاحتجاج بالإجماع على ما لا يثبت كون الإجماع حجة إلا به. يكون دورا ممتنعا؛ أو ما هو مدلول الإجماع. إنما هو كلام الله، والإجماع؛ فلا يتم كونه حجة إلا به؛ لأن كون الإجماع حجة إنما هو بالسمع، والسمع مستند إلى قول الرسول، وصدق الرسول في دعواه أنه رسول متوقف على إثبات كلام الله- تعالى- على ما ذكرتموه؛ فيكون دورا.

سلمنا صحة الاحتجاج بالإجماع مطلقا؛ ولكن لا نسلم وجود الإجماع فيما نحن فيه.

قولكم: أجمعت الملل على أن الله- تعالى- متكلم بكلام.

فنقول: أجمعوا على إطلاق ذلك لفظا، أو معنى- الأول: مسلم. والثانى:

ممنوع.

ولهذا قال بعضهم: كلام الله- تعالى- حروف، وأصوات.

وقال بعضهم: هو مدلول الحروف، والأصوات القائم بالنفس.

فإذن ما اتفقوا عليه من الإطلاق لفظا، لا يدل على الكلام النفسانى، وما لم يتفقوا عليه؛ لا يكون ثابتا بالإجماع.

(1) انظر ل 25/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت