فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 2175

سلمنا الاتفاق على المدلول؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك ثبوت كلام هو صفة نفسانية للرب- تعالى- وبيانه من وجهين:

الأول: أن تلك الصفة النفسانية: إما أن تكون من جنس كلام البشر، أو لا «1» تكون من جنس كلام البشر.

فإن لم تكن من جنس كلام البشر؛ فلا يكون «1» معقولا. وما ليس بمعقول لا سبيل إلى إثباته فضلا عن/ اتفاق العقلاء عليه. وإن كان من جنس كلام البشر؛ فهو ممتنع لوجهين:

الأول: أنه يلزم أن يكون مشاركا لكلام البشر في العرضية، والإمكان، وأن يكون الرب- تعالى- محلا للأعراض؛ وهو ممتنع.

الثانى: أنه لو كان من جنس كلام البشر: فإما أن يكون من جنس الكلام اللسانى، أو لا من جنسه.

فإن كان من «2» جنس الكلام اللسانى «2» : فإما أن يكون بحروف، وأصوات، أو لا بحروف، وأصوات، أو هو صوت بلا حرف، أو حرف بلا صوت.

لا جائز أن يقال بالأول: إذ الأصوات لا تكون إلا عن اصطكاك أجرام صلبة من قرع، أو قلع. والحروف عبارة عن مقاطع تلك الأصوات، ولا تكون إلا مترتبة، ومتعاقبة، لا وجود للمتقدم منها مع المتأخر، وكذلك بالعكس؛ فتكون حادثة، والحادث لا يكون صفة للرب- تعالى- كما يأتى «3» :

ولا جائز أن يقال بالثانى: وإلا فهو خارج عن جنس كلام اللسان؛ فإن كلام اللسان؛ عبارة عن أصوات مقطعة دالة بالوضع على عرض مطلوب.

وعلى هذا يمتنع تفسيره، بالثالث، والرابع أيضا.

(1) فى ب (أولا. فإن لم تكن من جنس كلام لا يكون) .

(2) فى ب (من جنسه) .

(3) انظر ل 146/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت