فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 2175

كيف وأنه يتعذر أن يكون الكلام حرفا بلا صوت؛ فإنا لا نعقل للحرف معنى غير مقاطع الصوت، ويتعذر أن يكون الكلام صوتا بلا حروف؛ إذ لا تمييز له عن صوت دوى الرعود، ونقر الطبول، ونحوه.

وإن لم يكن من جنس الكلام اللسانى؛ فليس بمعقول. وما ليس بمعقول؛ لا سبيل إلى إثباته.

الثانى: أنه لو كان متصفا بصفة الكلام: فإما أن يكون ذلك الكلام قديما، أو حادثا.

لا جائز أن يكون حادثا: وإلا كان الرب- تعالى- محلا للحوادث؛ وهو محال.

وإن كان قديما: فهو ممتنع لوجوه «1» ثلاثة «1» .

الأول: أن الكلام منقسم إلى: أمر، ونهى، وخبر، واستخبار، ووعد ووعيد، ونداء؛ وذلك يجر إلى إثبات قديمين فصاعدا؛ وهو ممتنع؛ لما فيه من تعدد الآلهة كما سبق.

الثانى: أنه يفضى إلى الكذب في الخبر في قوله- تعالى- إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحًا «2» .

وقوله- تعالى- وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ «3» . كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ «4» ، ونحو ذلك من حيث إن الخبر قديم، والمخبر عنه حادث.

الثالث: أنه يلزم منه أن يكون أمرا «5» ، ونهيا، وخبرا، واستخبارا، أو وعدا، ووعيدا، ونداء «5» ، ولا مأمور، ولا منهى، ولا مخبر، ولا مستخبر عنه،/ ولا موعود، ولا متواعد، ولا منادى؛ وذلك كله محال؛ لما فيه من منافاة الحكمة، ولزوم السفه.

قولكم: ولو لا ذلك لما تحقق معنى الطاعة، والعبودية لله- تعالى- ولا «6» معنى الرسالة، والتبليغ؛ ليس كذلك؛ إذ أمكن أن يقال: بأن صحة الطاعة، والعبودية لله- تعالى «6» - يستند إلى التسخير، والوقوع على وفق الإرادة والاختيار على ما سبق في

(1) فى ب (لثلاثة أوجه) .

(2) سورة نوح 71/ 1.

(3) سورة البقرة 2/ 54.

(4) سورة الصف 61/ 14.

(5) فى ب (له أمر ونهى وخبر واستخبار ووعد ووعيد) .

(6) من أول (و لا معنى الرسالة ... ) ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت