فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 2175

قولهم: إنه يفضى إلى تعديد الآلهة. فجوابه أيضا ما سبق.

قولهم: يفضى إلى الكذب في الخبر منه وأن يكون أمرا، ونهيا، وخبرا، ولا مأمور، ولا منهى، ولا مخبر.

فنقول: إن قلنا بمذهب عبد الله بن سعيد من أصحابنا: من أن الكلام قضية واحدة، ولا يتصف بكونه أمرا، ونهيا، وخبرا، إلى غير ذلك من الأقسام في الأزل؛ بل فيما لا يزال؛ فقد اندفع الإشكال. وإن سلكنا مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى- رحمه الله- من أنه متصف في الأزل بكونه أمرا، ونهيا، وغيره من أقسام الكلام؛ فغير بعيد أن يكون في نفسه صفة واحدة، وإن اختلفت العبارات عنه بسبب اختلاف النسب، والإضافات إلى المتعلقات، وذلك أن يقال:

الأمر: هو الإخبار باستحقاق الثّواب على الفعل. واستحقاق العذاب على الترك، وفي النهى بعكسه.

والوعد والوعيد: الخبر بإيصال نفع، أو ضرر في طرف الاستقبال من المخبر.

والاستخبار: الإخبار بإرادة الاستعلام.

والنداء: الإخبار بإرادة الحضور، وعلى هذا النحو.

وعند/ هذا؛ فغير بعيد أن يقوم بذات الله- تعالى- خبر عن إرسال نوح مثلا، وتكون التعبرة عنه قبل الإرسال: إنّا نرسله. وبعد الإرسال: إنا أرسلنا نوحا؛ فالمعبر عنه يكون واحدا.

وإن اختلفت التعبيرات عنه بسبب اختلاف الأحوال؛ التى هى متعلق الخبر القديم، وذلك لا يفضى إلى الكذب في المعنى القائم بالنّفس المعبر عنه، ولا بالنسبة إلى المعبر به أيضا.

وكذلك أيضا يجوز أن يقوم بذات الله- تعالى- طلب خلع النعل من موسى على جبل الطور، واقتضاه منه على تقدير وجوده. وتكون التعبرة عنه قبل الوجود: بصيغة إنّا سنأمر، وعند الوجود بصيغة اخلع الدّالة على الطّلب، والاقتضاء القديم الأزلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت