فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 2175

ولهذا لو قدرنا الواحد منا في نفسه، اقتضى فعلا من شخص معدوم، واستمر ذلك الاقتضاء إلى حين وجود المقتضى منه؛ فإنّه إذا علم به إما بواسطة، أو بغير واسطة، وكان الطالب ممن يجب الانقياد له؛ كان ذلك الاقتضاء بعينه أمرا له، وموجبا لانقياده، وطاعته من غير استئناف طلب آخر.

فعلى هذا النحو هو أمر الله- تعالى- للمعدوم، وتعلقه به. واشتراط فهم [المأمور «1» ] ، إنما يكون عند تعلق الخطاب به في حال وجوده لا غير. ومن فهم معنى كلام النفس «2» ، ودفع عن وهمه الأزمان المتعاقبة، والأحوال المختلفة لم يخف عليه ما قررناه.

وربما استروح بعض «3» الأصحاب في «4» هذا الباب إلى المناقضة، والإلزام فقال:

كيف يصح استبعاد تعلق الأمر بمأمور معدوم «4» ؟ وعندكم أنه لا يتناول المأمور به إلا قبل حدوثه. ومهما وجد. خرج عن أن يكون مأمورا به، وهو أحد متعلقى الأمر. فإذا لم يبعد تعلق الأمر بالفعل المعدوم؛ لم يبعد تعلقه بالفاعل المعدوم.

وأيضا: فإن الأمة مجمعة على أننا في وقتنا هذا مأمورون «5» . وعندكم أن الأمر قد تقضى، ومضى، فإذا لم يبعد وجود مأمور ولا أمر، لم يبعد وجود أمر بلا مأمور. ولو لزم من وجود الأمر وجود المأمور؛ للزم من وجود القدرة، وجود المقدور؛ وذلك يجر إلى قدم المقدور، لقدم القدرة؛ وهو محال على كلا المذهبين.

وفيه نظر؛ وذلك أن الأمر، والنّهي من خطاب/ التكليف، والتكليف يستدعى مكلفا به، والمكلف به يجب أن يكون معلوما مفهوما؛ ليصح قصده لغرض الإتيان به، والانتهاء عنه؛ إذ هو مقصود التكليف.

فإذن الفهم شرط في التكليف. ولهذا خرج من لا فهم له عن أن يكون داخلا في التكليف: كالجمادات، وأنواع الحيوانات العجماوات، ونحو ذلك؛ لعدم شرط التكليف في حقهم.

(1) فى أ (المأموم) .

(2) فى ب (الله النفسى) .

(3) لعله الغزالى انظر الاقتصاد في الاعتقاد ص 91 - 92.

(4) فى ب (فى الباب للمناقصة والإلزام فيقال كيف يستبعد تعلق الأمر بالمعدوم) .

(5) فى ب (مأمورون منهيون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت