فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2175

وهذا الاستشهاد، والإطلاق دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس/ ولا نظر إلى كونه أصليا فيه، أو فيما يدل عليه. أو فيهما.

كيف وأن حاصل النزاع هاهنا إنما هو في قضية لغوية، وإطلاقات لفظية، ولا حرج فيها بعد فهم المعنى.

قولهم: المعقول من الصفات النفسانية، غير خارج عن القدرة، والإرادة، والتمييز. ليس كذلك.

وبيانه: هو أنه إذا قال القائل لعبده: افعل كذا؛ فالذى يجده من نفسه مدلولا لصيغته ليس هو الإرادة، ولا القدرة، ولا التمييز؛ بل معنى آخر.

أما أنه ليس هو الإرادة؛ فلأن الإرادة التى هى مدلول صيغة الأمر: إما أن تكون هى إرادة الفعل، والامتثال، أو إرادة إحداث الصفة، أو إرادة جعل الصيغة دالة «1» على الأمر على ما هو مذهبهم.

لا جائز أن يكون هو إرادة الفعل، والامتثال؛ فإن الأمر قد يوجد بدون إرادة الفعل، وبيانه من وجهين:

الأول: هو أن الإجماع منعقد على أن من علم الله- تعالى أنه لا يؤمن: كأبي جهل، وغيره أنه مأمور بالإيمان، ولم يرد منه وقوع الإيمان، والامتثال؛ فإن تعلق إرادة البارى- تعالى- بفعل ما علم أنه لا يقع محال.

الثانى: هو أن من الأفعال ما هو مأمور [به] «2» بالإجماع: كالصلاة، والزكاة، والحج، ونحو ذلك من العبادات الخمس. وقد لا يكون مرادا؛ لكونه غير واقع. ولو تعلقت به الإرادة؛ لاستحال أن لا يتخصص؛ فإنه لا معنى لتعلق الإرادة بالفعل، غير تخصيصه بزمان حدوثه، فلا يعقل التعلق من غير تخصيص.

وقد احتج الأصحاب في ذلك بوجهين آخرين.

(1) فى ب (دلالة) .

(2) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت