فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 2175

الأول: أن السيد المعاتب من جهة السلطان على ضرب عبده. إذا اعتذر بأنه يخالف أمره. وأمره بين يدى السلطان؛ لتحقيق عذره. فإنا نعلم أنه لا يريد منه الامتثال؛ لما فيه من ظهور كذبه، وتحقق عتاب السلطان له. ومع ذلك؛ فإن أهل العرف يعدونه آمرا، ويعدون العبد مطيعا، بتقدير الفعل. وعاصيا، بتقدير الترك. ولو لم يكن أمرا، لما تمهد عذره. ولما عدّ العبد مطيعا، وعاصيا. بتقدير المخالفة، والفعل.

وبه يندفع قول القائل: إنه موهم بالأمر، وليس بآمر؛ وهو مع أنه تمسك في أمر عقلى، بأمر عرفى، وإطلاق لغوى؛ فهو لازم على أصحابنا في اعتقادهم أن الأمر هو/ الطلب، واقتضاء الفعل. فإنا كما نعلم أن العاقل لا يريد ما يظهر به كذبه، ويتحقق به عقابه؛ فكذلك نعلم أن العاقل لا يطلب ما فيه ذلك، ومع ذلك، فهو أمر بدون الطلب؛ فكما هو لازم على اعتقاد الخصم كون الأمر هو إرادة الفعل؛ فهو لازم على أصحابنا في اعتقادهم: أن الأمر طلب الفعل.

الوجه الثانى: ما اشتهر من قصة إبراهيم الخليل- عليه الصلاة والسلام- من أمره بذبح ولده مع عدم تعلق الإرادة بوقوع الذبح، لعدم وقوعه؛ على ما سلف بيانه.

وما يقال من أن ذلك كان «1» مناما، لا أمرا. وأن «2» تعلق الأمر لا يكون «2» إلا بالعزم على الذبح، أو الانكاء، وإمرار السكين، أو أن الذبح مما وقع، واندمل الجرح.

ولهذا قال- تعالى-: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا «3» فمندفع؛ فإن أكثر الوحى إلى الأنبياء- عليهم السلام-. إنما كان بجهة المنام، ولو لم يكن ذلك بطريق الوحى، وإلا كان إقدام النبي على فعل محرم بما لا أصل له؛ وذلك محال.

وحمل الأمر على غير الذبح. من العزم، أو الإنكاء، وإمرار السكين؛ باطل. وإلا لما صح تسميته بالبلاء؛ إذ لا بلاء فيه، ولا تسمية الذبح فداء مع وقوع المأمور به.

وبه يندفع القول بتحقيق وقوع الذبح، واندمال الجرح، وهو وإن كان من الظواهر المغلبة على الظن؛ فبعيد عن اليقين.

(1) ساقط من ب.

(2) فى ب (أو أن تعلق الأمر لم يكن) .

(3) سورة الصافات 37/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت