فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 2175

وعلى هذا نقول: إنه لو قطع النظر عن التعلقات، والمتعلقات الخارجة؛ فلا سبيل إلى توهم اختلاف في الكلام النفسانى أصلا، ولا يلزم منه دفع الكلام في نفسه، وزوال حقيقته.

وعلى هذا:/ فلا يخفى اندفاع ما استبعدوه من اتحاد الخبر، واختلاف المخبر، واتحاد الأمر، واختلاف المأمور. وكذلك اختلاف الأمر، والخبر مع اتحاد صفة الكلام.

فإن قيل: إذا قلتم بأن الكلام قضية واحدة، وأن اختلاف العبارات عنها بسبب المتعلقات الخارجة، فلم لا جوزتم أن تكون الإرادة «1» ، والعلم والقدرة «1» ، وباقى الصفات راجعة إلى معنى واحد. ويكون اختلاف التعبيرات عنه بسبب المتعلقات، لا بسبب اختلافه في ذاته، وذلك بأن يسمى إرادة: عند تعلقه بالتخصيص، وقدرة: عند تعلقه بالإيجاد، وهكذا سائر الصفات.

وإن جاز ذلك؛ فلم لا يجوز أن يعود ذلك كله إلى نفس الذات من غير احتياج إلى الصفات.

أجاب الأصحاب عن ذلك: بأنه يمتنع أن يكون الاختلاف بين القدرة، والإرادة بسبب التعلقات، والمتعلقات، إذ القدرة: معنى من شأنه تأتى الإيجادية، والإرادة: معنى من شأنه تأتى تخصيص الحادث بحالة دون حالة.

وعند اختلاف التأثيرات لا بدّ من الاختلاف في نفس المؤثر. وهذا بخلاف الكلام؛ فإن تعلقاته بمتعلقاته لا توجب أثرا، فضلا عن كونه مختلفا؛

وفيه نظر؛ وذلك أنه وإن سلم امتناع صدور الآثار المختلفة عن المؤثر الواحد؛ مع إمكان النزاع فيه؛ فهو موجب للاختلاف في نفس القدرة؛ وذلك لأن القدرة مؤثرة في الوجود، والوجود عند أصحابنا نفس الذات، لا أنه زائد عليها. وإلا كانت الذوات «2» ثابتة في العدم؛ وذلك مما لا نقول «3» به.

(1) فى ب (الإرادة والقدرة والعلم) .

(2) فى ب (الذات) .

(3) فى ب (يقولون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت