فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 2175

سلمنا دلالة ما ذكرتموه على اتصاف الرب- تعالى- بالسمع، والبصر، لكنه ينتقض بباقى الإدراكات من الشم، والذوق، واللمس؛ فإن ما ذكرتموه يوجب كونه- تعالى- متصفا بها؛ ولم يقل به قائل.

والجواب:

أما السؤال الأول: فمندفع؛ وذلك لأنه إذا ثبت كون الرب- تعالى- حيّا، وأن كونه حيا: مصحح لاتصافه بالسمع، والبصر؛ فالسمع، والبصر صفة كمال للحى على ما تقدم تقريره. فإذا لم يكن متصفا بهما، فهو ناقص، وسواء كان (ضدهما «1» ) هو عدم السمع، والبصر، أو معنى ثابتا.

كيف وإن الأدلة (الدالة «2» ) على ثبوت الأعراض بعينها دالة على كون أضداد السمع، والبصر معنى، وسنبين ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.

قولهم: لو كان صفة ثبوتية لكان مدركا، ليس كذلك لوجوه ثلاثة:

الأول: هو أن السهو من أضداد العلم، وهو معنى، وما لزم أن يكون مدركا؛ فإنه لو كان مدركا لكونه ساهيا؛ لما كان ساهيا، فإذن ليس كل معنى يكون مدركا.

الثانى: هو أنا لا نسلم أن كل معنى يجب أن يكون مدركا؛ ولكن فيما كان من صفات الحى، أو فيما لا يكون من صفات الحى.

الأول: مسلم. والثانى: ممنوع؛ ولكن لم قلتم بأن المانع من صفات/ الحى- إذ المانع من الإدراك بالسمع، والبصر، في اليد، والرجل عندنا؛ مجانس للمانع في الجماد.

الثالث: سلمنا أن كل معنى يجب أن يكون مدركا؛ ولكن متى؟ إذا لزم منه التسلسل، أو إذا لم يلزم، الأول: ممنوع، والثانى: مسلم.

والموانع لو لزم أن تكون مدركة؛ للزم من عدم إدراكها، إدراك مانعها، وهلم جرا، إلى غير النهاية؛ وهو محال.

(1) فى أ (ضده) .

(2) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت