فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 2175

وإدراكه: إما أن يكون معللا بكونه حيا، أو بانتفاء الموانع، أو بصحة الحاسة، أو لوجود المدرك، أو لأمر آخر.

لا جائز أن يكون معللا بانتفاء الموانع لثلاثة أوجه:

الأول: هو أن انتفاء الموانع يعم الحى، والميت؛ وذلك يوجب كون الميت مدركا؛ وهو محال.

الثانى: هو أن العدم لا يكون علة لأمر ثبوتى.

الثالث: هو أن الموانع المنتفية كثيرة: فإما أن تعلل المدركية بواحد منها، وإما «1» بالكل، أو لا بشيء منها.

والأول «1» ممتنع؛ إذ لا أولوية لبعضها دون البعض.

والثانى: ممتنع؛ لأنها عند الاجتماع: إما أن يكون كل واحد مؤثرا في جملة الحكم، أو في بعضه، أو أنه لا تأثير لكل واحد منها في شيء ما.

لا سبيل إلى الأول: وإلا كان كل واحد منها مستقلا بالحكم. ومعنى استقلاله، أنه «2» ثبت «2» به لا غير، وفي ذلك إبطال استقلال كل واحد منها.

ولا سبيل إلى الثانى؛ لعدم التبعيض في الحكم.

وإن كان الثالث؛ فهو المطلوب.

ولا جائز أن يكون معللا بصحة الحاسة؛ لأنه لا معنى لصحة الحاسة غير انتفاء الآفات/ عنها، وهو عود إلى القسم الّذي تقدم.

ولا جائز أن يكون معللا بوجود المدرك: فإن المدركية تكون «3» موجودة في غير المدرك «3» ، والعلة لا توجب حكما في غير محلها. كما يأتى في العلل والمعلولات «4» .

ولا جائز أن تكون المدركية معللة بأمر خارج عن هذه الأقسام: وإلا لزم من فرض عدمه امتناع الإدراك مع فرض الحياة، ووجود المدرك، وصحة الحاسة، وامتناع الموانع؛ وهو محال.

(1) فى ب (أو بالكل أو بشيء منها الأول) .

(2) فى ب (به أنه أثبت) .

(3) فى ب (تكون في غير المدرك موجودة) .

(4) انظر الجزء الثانى ل 117/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت