فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 2175

ولقائل أن يقول:

لا نسلم أن فعل العبد غير مختار فيه.

قولكم: إما أن يكون الفعل عند وجود القدرة، والداعى واجبا، أو لا يكون واجبا.

قلنا: القدرة الحادثة وإن كانت مخلوقة لله- تعالى- بالإجماع منا ومنكم، غير أن تعلقها بالمقدور عندنا، وإيجاد المقدور، مستند إلى العبد.

وعلى هذا/ فنقول: إن تعلقت القدرة بالفعل؛ فهو واجب الحصول. وإن لم تتعلق به؛ فهو غير واجب الحصول.

ووجوب الحصول بتقدير التعلق بدلا عن عدم التعلق، لا يخرج العبد عن كونه مختارا؛ لإمكان عدم التعلق بدلا عن التعلق. والاختيار بهذا التفسير هو المعتبر في اتصاف فعل العبد بالحسن، والقبح. ولو لا ذلك لكانت أفعال الرب تعالى: إما «1» اضطرارية «1» ، أو اتفاقية. وخرج عن أن يكون مختارا؛ وهو خلاف الإجماع منا، ومنكم.

وإن «2» سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع اتصاف فعل العبد بالحسن، والقبح العقلى؛ فهو لازم عليكم في الحسن، والقبح الشرعى؛ فإن من كان مضطرا إلى الفعل، وقدرته غير مؤثرة فيه: كحركة المرتعش، والنائم، والمغمى عليه؛ فإنه لا يوصف فعله بحسن، ولا قبح شرعى.

فما هو جوابكم في الحسن، والقبح الشرعى؛ هو جوابنا في العقلى.

ثم وإن سلمنا دلالة ذلك في أفعال العباد المختارين؛ فهو غير جائز في أفعال الله- تعالى- وإلا لزم أن يكون مضطرا إلى أفعاله، أو أن يكون وقوع أفعاله اتفاقيا؛ وهو محال.

وللخصوم «3» شبه استدلالية، وإلزامية:

أما الشبه الاستدلالية: فشبهتان:

(1) فى ب (اضطرارية) .

(2) فى ب (و لئن) .

(3) فى ب (و للخصم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت