فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 2175

[الشبهة] «1» الأولى: أنهم قالوا: العقلاء مجمعون على قبح الكذب الّذي لا غرض فيه، والجهل، والكفران، والظلم. وعلى حسن الصدق، والعلم، والإيمان، والعدل. وأنه معلوم بالضرورة من غير إضافة إلى حالة دون حالة، ولا عرف، أو «2» شريعة «2» . ولهذا قد يعتقد ذلك من لا يعرف العرف، ولا يعتقد شريعة. كالبراهمة، وغيرهم؛ فدل [ذلك] «3» على كون الحسن، والقبح ذاتيا، وأنه مدرك بضرورة العقل.

الشبهة الثانية: أنهم قالوا: من عنّ له تحصيل غرض، واستوى في تحصيله الصدق، والكذب في نظره؛ مال إلى الصدق، واثره قطعا؛ وإن لم يكن عارفا بالعرف، ولا معتقدا لشريعة. وليس ذلك إلا لحسنه في نفسه، وكذلك نعلم أن من رأى شخصا مشرفا على الهلاك وهو يقدر على إنقاذه؛ فإنه يميل إلى إنقاذه، وإن كان لا يرجو منه ثوابا- بأن لا يكون معتقدا للشرائع، ولا مجازاة وشكرا، بأن يكون المنقذ غير عالم به بأن يكون طفلا صغيرا، أو مجنونا لا يعقل، ولا ثم «4» من يرى ذلك «4» بحيث يتوقع منه الثناء، والشكر، ولا/ له فيه غرض من نفع، ولا دفع ضرر؛ بل ربما كان يتضرر بالتعب «5» ، والعنا «5» ؛ فلم يبق إلا أن يكون ذلك لحسنه في نفسه.

وأما الشبه الإلزامية: فعشر شبه:

الأولى: أنه لو كان السمع هو مدرك الحسن، والقبح؛ لما فرق العاقل قبل ورود الشرع بين من أحسن إليه وأساء؛ وهو ممتنع قطعا.

الثانية: أنه لو لم يكن معنى الحسن، والقبح مفهوما قبل ورود الشرع؛ لما فهم ذلك «6» عند وروده «6» ؛ واللازم ممتنع.

الثالثة: أنه لو كان حسن الأفعال لكونها مأمورة، أو مأذونا فيها؛ لما كان فعل الله- تعالى- حسنا؛ إذ هو غير مأمور، ولا مأذون.

(1) ساقط من أ.

(2) فى ب (و لا شريعة) .

(3) ساقط من أ.

(4) فى ب (و الاثم من يراه) .

(5) فى ب (بالعنا والتعب) .

(6) فى ب (عند ورود الشرع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت