فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 2175

الرابعة: أنه لو توقف معرفة الحسن والقبح، على ورود الشرع؛ لتوقف معرفة الوجوب على الشرع، ولو توقف معرفة الوجوب على الشرع؛ للزم منه إفحام الرسل على ما سبق في قاعدة النظر «1» .

الخامسة: أنه لو توقف معرفة الحسن، والقبح على ورود الشرع؛ لما كانت أفعال الله- تعالى- قبل ورود الشرع حسنة؛ وهو خروج عن العقل، والدين.

السادسة: لو كان لا معنى للحسن والقبح، إلا ورود الشرع بالإطلاق والمنع؛ لجاز من الله- تعالى- أن يأمر بالمعاصي، وينهى عن العبادات.

السابعة: أنه لو كان الحسن، والقبح متوقفا على ورود الشرع؛ لجاز إظهار المعجزات على يد الكاذب في رسالته؛ وذلك مما يقدح في تصحيح النبوات الثابتة.

الثامنة: أنه لو توقف معرفة الحسن، والقبح على ورود الشرع؛ لامتنع الحكم بنفى القبح عن الكذب في حق الله- تعالى-، والجهل عليه؛ وهو ممتنع.

التاسعة: أنه لو توقف معرفة الحسن، والقبح على ورود الشرع دون «2» العقل؛ لما حكم «2» بهما من لم يعتقد الشرائع، واللازم ممتنع؛ فكذا الملزوم.

العاشرة: أنه لو توقف الحسن، والقبح على ورود الشرع؛ لامتنع تعليل شرع لأحكام، والأفعال بالمصالح، والمفاسد، وفى ذلك سد باب القياس، وتعطيل أكثر الوقائع عن الأحكام؛ ولم يقولوا به.

والجواب: أما الشبهة الأولى الاستدلالية «3» :

فلا نسلم إجماع العقلاء على الحسن، والقبح فيما قيل؛ فإن من الملاحدة من لا يعتقد ذلك؛ وهم من جملة العقلاء. كيف وإن من صور النزاع، قبح إيلام البهائم من غير جرم، ولا عوض، ونحن لا نوافق عليه؛ بل نقول: يحسن من الله- تعالى- إيلام البهائم من غير جريمة ولا عوض.

(1) انظر ل 26/ ب وما بعدها.

(2) فى ب (لم يحكم) .

(3) فى ب (عن الشبه الاستدلالية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت