فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 2175

ثم وإن سلمنا اتفاق/ العقلاء على ذلك؛ ولكن لا نسلم أن مدرك العلم به الضرورة؛ وبيانه من وجهين:

الأول: هو أن الضرورة لا معنى لها إلا ما لو خلى الإنسان ودواعى نفسه من مبدأ نشوه «1» من غير التفات إلى «2» نظر «2» ، أو عرف متبع؛ لوجد نفسه مصدقا به غير خال عنه: وذلك: كالعلم باستحالة اجتماع الضدين، وأن الواحد أقل من الاثنين، وأن الواحد في آن واحد لا يكون في مكانين وكما يجده الإنسان في نفسه من الألم، والغم، والحزن، والفرح، وغير ذلك.

ولا يخفى أن ما مثل هذه الأشياء ليس كذلك؛ فلا يكون العلم به ضروريا.

الثانى: [هو] «3» أن العلم الضرورى لا ينازع فيه خلق لا يتصور على مثلهم التواطؤ على الكذب، والمحال عادة، ومن خالف ونفى كون العلم بهذه الأمور ضروريا بهذه المثابة؛ فلا يكون ضروريا.

وربما قيل في بيان امتناع الضرورة وجهان آخران.

الأول: هو أن الحكم بكون الكذب، والظلم قبيحا قضية تصديقية، والحكم التصديقى لا يمكن دون تصور مفرداته. فلو كان العلم به ضروريا؛ لكان العلم بحقيقة الكذب، والظلم ضروريا؛ وليس كذلك.

وهو فاسد؛ فإن القضية الضرورية: هى التى يصدّق العقل بها من غير توقف على أمر خارج غير تصور مفرداتها؛ بل إذا تصورت مفرداتها بادر العقل بالنسبة الواجبة لها «4» من غير توقف على أمر آخر. فكون معنى الظلم، أو القبح غير معلوم بالضرورة، لا ينافى أن تكون النسبة بين الظلم، والقبح- بعد تصورهما- معلومة بالضرورة.

ولهذا فإنا نعلم استحالة الجمع بين السواد، والبياض بالضرورة وإن كانت حقيقة السواد والبياض غير معلومة بالضرورة على «5» ما يجده كل عاقل من نفسه.

(1) فى ب (النشو) .

(2) فى ب (إلى غير نظر) .

(3) ساقط من أ.

(4) فى ب (إليها) .

(5) فى ب (كما يجده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت