فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 2175

الموجب، والمحرم قبل البعثة، وعلى إثباته بعد «1» البعثة «1» . غير أن دلالته دون دلالة الأول، لكونه مفهوما، ودلالة الأول منطوق بها، ولا يخفى وجه الكلام عليه نفيا، وإثباتا.

وأما المسلك العقلى:

فما بيناه في وجوب النظر من امتناع الإيجاب والتحريم، بالعقل، وقد استقصيناه تقريرا، واعتراضا، وانفصالا؛ فعليك بنقله إلى هاهنا «2» ؛ غير أنه مختص بنفى الوجوب، والتحريم.

وأما دليل إبطال «3» الإباحة:

فهو أن المباح: إما أن يراد به ما لا حرج في فعله، ولا تركه، وإما أن يراد به ما خير فيه بين الفعل، والترك، أو معنى آخر.

فإن كان الأول: فلا ننكر كون الأفعال قبل ورود الشرع مباحة بهذا التفسير. غير أن النزاع واقع في التسمية، ولهذا فإن أفعال البارى- تعالى- لا حرج عليه في فعلها، ولا تركها، وكذلك/ أفعال البهائم، والصبيان، ولا توصف بكونها مباحة لفظا.

وإن كان الثانى: فالمخيّر بالإجماع لا يخرج عن الشرع والعقل، ولا شرع قبل ورود الشرع. والعقل: فإنما يخير عندهم فيما لم يقض العقل فيه بحسن ولا قبح، وإلا فلو كان الفعل حسنا؛ لكان واجبا، أو مندوبا عندهم. ولو كان قبيحا؛ لكان حراما، أو مكروها؛ كما سبق من تفصيل مذهبهم.

وعلى هذا: فتخيير العقل، فرع تحسين «4» العقل «4» وتقبيحه؛ وقد أبطلناه «5» .

ثم يلزم عليه شبهة القائلين بالحظر، وهو أن العالم، وما فيه ملك لله- تعالى- وأن التصرف في ملك الغير بغير إذنه قبيح. والقبيح لا يكون مخيرا فيه، ولا يلزم من عدم

(1) فى ب (بعدها) .

(2) انظر الفصل السابع ل 24/ ب- ل 29/ ب.

(3) فى ب (بطلان) .

(4) فى ب (تحسينه) .

(5) انظر ل 175/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت