فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 2175

ورود النهى من الشرع انتفاء القبح. وإلا للزم «1» من انتفاء التخيير من الشرع، انتفاء التساوى؛ وليس أحد الأمرين أولى من الآخر.

وإن كان الثالث: فلا بد من تصويره، وإقامة الدليل عليه.

فإن قيل: المباح: هو المأذون في فعله، وقد ورد دليل الإذن، وإن لم ترد صورة الإذن.

وبيانه: هو أن الله خلق الطعوم في المأكولات، والذوق فينا، وعرفنا بالأدلة العقلية أنها نافعة لنا غير مضرة، مع تمكينه لنا منها بخلق قدرنا عليها. [و هو «2» دليل] «2» الإذن منه لنا في الأكل؛ وذلك كما لو قدم المالك «3» الطعام بين يدى إنسان، وعرفه أنه نافع له غير مضر، ومكنه منه؛ فإنه يكون إذنا منه له في الأكل عرفا.

قلنا: فإذا كان مأذونا فيه من جهة الشرع؛ فإباحته من جهة الشرع لا من جهة العقل؛ وهو المطلوب.

وإن كان ممتنعا: ففيه تسليم المطلوب.

وأما القائلون بالوقف: فإن أرادوا به: أنه الحكم على الأفعال بالوجوب، والحظر، والإباحة؛ موقوف على ورود الشرع؛ فهو المطلوب.

وإن أرادوا به التوقف في الحكم للتردد بين دليل الوجوب، والحظر والإباحة؛ فخطأ؛ لاستحالة دليل هذه الأحكام قبل ورود الشرع كما تقدم.

(1) فى ب (لزم) .

(2) فى أ (و دليل) .

(3) فى ب (الملك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت